باب للحاكم أن يصلح بين الخصوم وإثم الخصم الألد
[1816] وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ . و( قوله : إن أبغض الرجال إلى الله الألد الْخَصِم ) الألد : اسم فاعل من : لدَّ في الخصومة ، يَلَدُّ - بفتح العين - لَدًّا : إذا اشتدَّ في خصومته ، فهو ألدُّ ، والجمع : لُدٌّ . ومنه قوله تعالى : قَوْمًا لُدًّا وامرأة لَدَّاءٌ .
وسمي الْخَصِم بذلك لإعماله لدَيْدَيهِ في الخصومة ، وهما جانبا الفم . وقيل : لأنك كلما أخذت في جانب من الحجَّة أخذ جانبًا آخر منها . وعلى هذا : فالألد صفة .
فكان حقَّه أن يكون تابعًا للخصم . فيقول : الخصم الألد . لكنه لما كثر استعماله عومل معاملة الأسماء وحُذي به حَذْوَ قوله تعالى : وَغَرَابِيبُ سُودٌ ؛ لأن الأصل أن يقال : أسودٌ غِرْبِيب .
فلو جاء على الأصل لقال : وسودٌ غرابيب . وهذا الخصم المذموم هو الذي يعدل عن الحق في خصومته ، ويُوَهِّيه ، ويَعْضِدُ الباطلَ ، ويُقَوِّيه . فأمَّا من اشتدت خصومته في حق حتى يظهره ، ويبديه ، ويزيح الباطل ، ويخفيه ؛ فهي حالةُ القائمين بالحق ، الناصرين له ، الذين لا يزالون ظاهرين إلى يوم الدِّين .