حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب للحاكم أن يصلح بين الخصوم وإثم الخصم الألد

) باب للحاكم أن يصلح بين الخصوم ، وإثم الخصم الألد 1721 - [1815] عن أبي هريرة ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الْأَرْضَ، وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ، فَقَالَ الَّذِي شَرَى الْأَرْضَ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الْأَرْضَ وَمَا فِيهَا، قَالَ: فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلَامٌ، وَقَالَ الْآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ، قَالَ: أَنْكِحُوا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ، وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِكُمَا مِنْهُ ، وَتَصَدَّقَا . ( 7 ) ومن باب : للحاكم أن يصلح بين الخصوم العقار : أصل الأموال من الأرض وما يتصل بها ، وعقر الشيء : أصله - ومنه : عقْرُ الأرض - بفتح العين وضمها - . و( قوله : فقال الذي شَرَى الأرض : إنَّما بعتك الأرض وما فيها ) هكذا للسمرقندي ، ومعنى ( شَرَى ) : باع ، كما قال تعالى : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ؛ أي : باعوه .

وقد تقدَّم : أن ( شرى ) من الأضداد . يقال : شريت الشيء : أي : بعته واشتريته . وقد رواه غير السمرقندي : ( الذي اشترى الأرض ) ، وفيها بُعْدٌ ؛ لأنَّ المشتري هو الذي تقدَّم ذكره ، وهو هنا البائع ، ولا يصحُّ أن يقال عليه : مُشترٍ ؛ إلا أن صحَّ في ( اشترى ) : أنه من الأضداد ، كما قلناه في ( شَرَى ) .

والأول هو المعروف . و( قوله : فتحاكما إلى رجل ) ظاهره : أنهما حكَّماه في ذلك ، وأنَّه لم يكن حاكمًا منصوبًا للناس ، مع أنَّه يحتمل ذلك . وعلى ظاهره يكون فيه لمالك حجَّة على صحة قوله : إن المتداعيين إذا حَكَّما بينهما من له أهلية الحكم صحَّ ، ولزمهما حكمه ، ما لم يكن جوَّرًا ، سواء وافق ذلك الحكم رأي قاضي البلد ، أو خالفه .

وقال أبو حنيفة : إن وافق رأيه رأي قاضي البلد نَفَذَ ، وإلا فلا . واختلف قول الشافعي ، فقال مثل قول مالك ، وقال أيضًا : لا يلزم حكمه ، ويكون ذلك كالفتوى منه . وبه قال شريح .

وهذا الرَّجل الْمُحكَّم لم يحكم على أحد منهما ؛ وإنما أصلح بينهما ، بأن ينفقا ذلك المال على أنفسهما وعلى ولديهما ، ويتصدَّقا . وذلك أن هذا المال ضائع ، إذا لم يدَّعِه أحدٌ لنفسه . ولعلهم لم يكن لهم بيت مال ، فظهر لهذا الرَّجل : أنهما أحق بذلك المال من غيرهما من المستحقين لزهدهما ، وورعهما ، ولحسن حالهما ، ولِمَا ارتجي من طيب نسلهما ، وصلاح ذريتهما .

قال الشيخ أبو عبد الله المازري : واختلف عندنا فيمن ابتاع أرضًا فوجد فيها شيئًا مدفونًا ؛ فهل يكون ذلك للبائع أو للمشتري ؛ فيه قولان . قلت : ويعني بذلك ما يكون من أنواع الأرض ، كالحجارة ، والعمد ، والرُّخام ، ولم يكن خِلْقَةً فيها . وأمَّا ما يكون من غير أنواع الأرض ، كالذهب والفضة ، فإن كان من دفن الجاهلية كان ركازًا .

وإن كان من دفن الإسلام فهو لُقَطة . وإن جُهِل ذلك كان مالًا ضائعًا . فإن كان هنالك بيت مالٍ حفظ فيه .

وإن لم يكن ؛ صرف للفقراء والمساكين . وفيمن يستعين به على أمور الدِّين ، وفيما أمكن من مصالح المسلمين . والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث