باب من ذبح لغير الله ولعنه
) باب من ذبح لغير الله ولعنه 1978 - ( 43 ) [1860] عن أَبي الطُّفَيْلِ عَامِر بْن وَاثِلَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسِرُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: فَغَضِبَ ، وَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسِرُّ إِلَيَّ شَيْئًا يَكْتُمُهُ النَّاسَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي بِكَلِمَاتٍ أَرْبَعٍ، فَقَالَ: مَا هُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيه ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ . ( 12 ) ومن باب لعن من ذبح لغير الله ( قول علي - رضي الله عنه - للسائل : ما كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُسِرُّ إلي شيئًا يكتمُه النَّاسَ ) ، وفي لفظ آخر : ( ما خصَّنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيءٍ لم يَعُمَّ به النَّاسَ ) رد وتكذيب للفِرَق الغالية فيه - وهم : الشيعةُ ، والإماميةُ ، والرافضةُ - الزاعمين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصَّى لعلي ، وولاه بالنَّصِّ ، وأسرَّ إليه دونَ الناس كلهم بعلومٍ عظيمةٍ ، وأمورٍ كثيرةٍ . وهذه كلها منهم أكاذيبُ ، وتُرَّهات ، وتمويهات ، يشهد بفسادها نصوصُ متبوعهم ، وما تقتضيه العاداتُ من انتشار ما تدعو إليه الحاجةُ العامَّةُ .
وغضبُ علي على ذلك دليلٌ على أنَّه لا يرتضي شيئًا مما قيل هنالك . وإنما استحقَّ لاعنُ أبويه لعنةَ الله لمقابلته نعمةَ الأبوين بالكُفران ، وانتهائه إلى غاية العُقوق والعِصيان ، كيف لا وقد قَرَن الله بِرَّهُما بعبادته وإن كانا كافرين بتوحِيده وشريعته . وأما لعن مَن ذَبَح لغير الله ؛ فإن كان كافرًا يذبحُ للأصنام فلا خفاءَ بحاله ، وهي التي أُهِلَّ بها لغير الله ، والتي قال الله تعالى فيها : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ على ما تقدَّم .
وأما إن كان مسلمًا فيتناوله عمومُ هذا اللعن ، ثم لا تَحِل ذبيحتُه ؛ لأنه لم يقصد بها الإباحة الشرعية ، وقد تقدَّم أنها شرط في الذكاة . ويُتَصوَّر ذبح المسلم لغير الله فيما إذا ذبح عابثًا ، أو مُجرِّبًا لآلةِ الذبح ، أو للَّهْوِ ، ولم يقصد الإباحة ، وما أشبه هذا . وقد تقدم الكلام على لعن من آوى محدثًا في الحج .
و( منار الأرض ) هي التخوم ، والحدود التي بها تتميَّز الأملاك . والمغيِّر لها : إن أضافها إلى ملكه فهو غاصبٌ ، وإن لم يضفها إلى ملكه فهو متعدٍّ ظالِمٌ مفسدٌ لِمُلك الغير . وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : ( من غصب شبرًا من الأرض طوَّقه يوم القيامة من سبع أرضين ) .
وقد حمل أبو عبيد هذا الحديث على تغيير حدود الحرم ، ولا معنى للتخصيص ، بل هو عام في كل الحدود والتخوم . والله تعالى أعلم .