باب النهي عن صبر البهائم وعن اتخاذها غرضا وعن الخذف
[1859] وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ قَرِيبًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ خَذَفَ ؛ قَالَ: فَنَهَاهُ وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْخَذْفِ وَقَالَ: إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا، وَلَا تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ . قَالَ: فَعَادَ ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ، ثُمَّ تَخْذِفُ! لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا ! . و( الْخَذْفُ ) بالخاء المعجمة بواحدة من فوقها : الرَّمي بالحجر .
وبالحاء المهملة : الضرب بالعصا . و( قوله : إنها لا تصيد صيدًا ) أي : لا يحلُّ ما يُصادُ بالبُنْدُق ، ولا الْحَجَرِ ؛ لأنَّه ليس بمحددٍ ، ولا سلاح . و( قوله : لا تَنْكَأْ عدوًّا ) المشهور في هذا الحرف عند أكثر الرواة : الهمز ، وكذلك قيدته ورويته ، وهو من : نكأت القرحة ، وفيه بُعْدٌ .
وقد وقع في بعض النسخ لبعض الرواة : ( لا تُنْكِي ) بغير همز ، من : نكاية العدو . وهو هنا أشبه ، وأوجه ، غير أن صاحب العين قد حكى عن قوم من العرب : أنهم يقولون : نكأت العدوّ . فعلى هذا تتمشى الرواية المشهورة .
و( قول عبد الله للخاذف بعد التحذير : لا أُكلِّمك أبدًا ) دليلٌ على هجران من خالف الشرع على علمٍ تأديبًا لهم ، وزجرًا ، حتى يرجعوا . والله تعالى أعلم .