حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الخمر من النخيل والعنب

[1866] وعن أَنَس بْن مَالِكٍ قال : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُخْلَطَ التَّمْرُ وَالزَّهْوُ ، ثُمَّ يُشْرَبَ، وَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ عَامَّةَ خُمُورِهِمْ يَوْمَ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ . ‎( ‎3 ) باب النهي عن اتخاذ الخمر خلا ، وعن التداوي بها ، وعن خلط شيئين مما يبغي أحدهما على الآخر و( قول أنس : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخلط التمر والزهو ، ثم يشرب ) ظاهرٌ في تحريم خلطهما وشربه ، وهو مذهبُ كافة فقهاء الأمصار ، وجمهور العلماء ، ومالك في أحد قوليه ، وفي الثاني الكراهة ، وهو مشهورُ مذهبه . وقد شذَّ أبو حنيفة ، وأبو يوسف فقالا : لا بأس بخلط ذلك وشُربه .

وقالا : ما حل مفردًا حلَّ مجموعًا . وهذه مخالفة للنصوص الشرعية ، وقياسٌ فاسد الوضع ، ثم هو منتقِضٌ بجواز نكاح كلِّ واحدةٍ من الأختين مُنفرِدَةً ، والجمع بينهما حرامٌ بالإجماع . وأعجب من ذلك تأويلُ أصحابهما للحديث ، إذ قالوا : إن النَّهي عن ذلك إنما هو من باب السَّرف بجمع إدامين .

وهذا تغيير وتبديل ، لا تأويل . ويشهد ببطلانه نصوص أحاديث هذا الباب كلها . ثم إنهم جعلوا الشرابَ إدامًا ، فِعْل من ذَهَل عن الشرع والعادة ، وتعامى ، وكيف ينهى عن الجمع بين إدامين وقد جُمعا على مائدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغير مَيْنٍ على ما يأتي إن شاء الله تعالى .

واختلف القائلون بمنع الخلط في تعليل ذلك وعدمه ، فالذي يليق بمذهب أهل الظاهر عدمُ التعليل . والجمهورُ يُعَلِّلونه بخوف إسراع الشدَّة المسكرة . وعلى هذا : يقصر النهي عن الخلط على كل شيئين يُؤَثِّر كل واحدٍ منهما في الآخر إسراع الشِّدَّة إذا خلطا ، وهذا هو الذي يُفهم من الأحاديث الواردة في هذا الباب ؛ فإنها مصرَّحة بالنَّهي عن الخلط للانتباذ والشرب .

وقد أبعد بعض أصحابنا فمنع الخلط وإن لم يكن كذلك ، حتى منع خلطهما للتخليل ، وهذا إنما يليق بمن لم يعلِّل النهي عن الخليطين بعلَّة ، ويلزم عليه أن يجري النهي على خلط العسل واللبن ، وشراب الورد والبنفسج ، والعسل والخلِّ ، وغير ذلك . والصواب ما ذهب إليه مالك والجمهور . والله الموفق .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث