حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب النهي عن التنفس في الإناء وفي مناولة الشراب الأيمن فالأيمن

( 124 - 126 ) [1907] وعَنْ أَنَس بن مالك قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ، وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ، وَكُنَّ أُمَّهَاتِي يَحْثُثْنَنِي عَلَى خِدْمَتِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا دَارَنَا ، فَحَلَبْنَا لَهُ مِنْ شَاةٍ دَاجِنٍ، وَشِيبَ لَهُ مِنْ بِئْرٍ فِي الدَّارِ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ - وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ شِمَالِهِ - : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ، فَأَعْطَاهُ أَعْرَابِيًّا عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ . وفي رواية : فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَعْرَابِيَّ وَتَرَكَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ ، قَالَ أَنَسٌ: فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ، فَهِيَ سُنَّةٌ .

و( قول أنس : وكن أُمَّهاتي ) هذا على لغة قوله - صلى الله عليه وسلم - : يتعاقبون فيكم ملائكة . و( يَحْثُثْنَنِي ) أي : يَحْضُضْنَنِي . حثَّ ، وحضَّ ، ورغَّب بمعنى واحد .

و( شِيبَ ) أي : خلط بالماء ومزج ليبرد . وإنما بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأعرابي لأنه كان عن يمينه ، فبيَّن : أن ذلك سُنَّة ، ولذلك قال : الأيمن فالأيمن أي : أعط الأيمن ، وابدأ به . وقيل أيضًا : إنه قصد استئلافه ، فإنَّه كان من كبراء قومه ، فلذلك جلس عن يمينه .

والأول أظهر ، ولا يبعد قصد المعنى الثاني . و( قول أنس : فهي سُنَّة ، فهي سُنَّة ) يعني : مناولة الشراب الأيمن فالأيمن . وهل تجري هذه السُّنَّة في غير الشراب ، كالمأكول ، والملبوس ، وغيرهما من جميع الأشياء ؟ قال المهلَّب وغيره : نعم .

وقال مالك : إن ذلك في الشراب خاصة . قال أبو عمر : ولا يصحُّ ذلك عن مالك . قال القاضي عياض : ويشبه أن يكون معنى قول مالك : إن ذلك في الشراب خاصة : أنه فيه جاءت السنة بتقديم الأيمن فالأيمن ، وغيره إنما هو من باب الاجتهاد والقياس .

و( قوله - صلى الله عليه وسلم - : الأيمنون الأيمنون ) هذا مبتدأ ، وخبره محذوف ؛ أي : الأيمنون أولى . والغلام الذي كان عن يمين النبي - صلى الله عليه وسلم - هو عبد الله بن عباس ، وإنما استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - الغلام ، ولم يستأذن الأعرابي في الحديث الآخر ، وبدأ به قبل أبي بكر لما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - من حال الغلام : أن ذلك الاستئذان لا يخجله ولا ينفره لرياضته ، وحسن خلقه ، ولِينه بخلاف الأعرابي ؛ فإنَّ الجفاء والنُّفرة غالبة على الأعراب ، فخاف عليه أن يصدر منه سوء أدب . والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث