باب في الانتعال وآدابه
( 2097 ) ( 67 و 68 ) - [2008] وعن أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى ، وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ ، وَلْيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا ، أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا . وفي رواية : قال عليه الصلاة والسلام : لَا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، فليُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا . ( 2098 ) - [2009] وعن أَبِي رَزِينٍ قَالَ : خَرَجَ إِلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ وقَالَ : أَلَا إِنَّكُمْ تَحَدَّثُونَ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَهْتَدُوا وَأَضِلَّ ، أَلَا وَإِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ ، فَلَا يَمْشِ فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا .
و ( قوله : إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى ، وإذا خلع فليبدأ بالشمال ) هذا ج٥ / ص٤١٥على ما تقدَّم من احترام اليمنى ، فإنَّه إذا انتعل فيها أولًا فقد قدمها في الصيانة على اليسرى ، وكذلك إذا خلعها أخيرا فقد بقى عليها كرامتها وصيانتها . وقد تقدَّم هذا مستوفًى . و ( قوله : لينعلهما جميعًا ، أو ليخلعهما جميعًا ) هذا خطاب لمن انقطع شسع أحد نعليه ، فنهاه عن أن يمشي في نعل واحدة ؛ لأنَّ ذلك من باب التشويه ، والمثلة ، ولأنه مخالف لزي أهل الوقار ، وقد يخل بالمشي .
وهذا كما جاء في الحديث المفسر بعد هذا . ويجيء حديث أبي هريرة الذي قال فيه : ( إذا انقطع شسع أحدكم ، فلا يمشي في الأخرى حتى يصلحها ) وقد اختلف علماؤنا في ذلك . فقال مالك بظاهر هذا الحديث : إن من انقطع نعله لم يمش في الأخرى ، ولا يقف فيها ، وإن كان في أرضٍ حارَّة ليُحفها ، ولا بدَّ حتى يصلح الأخرى إلا في الوقوف الخفيف والمشي اليسير .
وقد رخص بعض السلف في المشي في نعل واحدة . وهو ج٥ / ص٤١٦قولٌ مردودٌ بالنُّصوص المذكورة ، ولا خلاف : في أن أوامر هذا الباب ونواهيه : إنما هي من الآداب المكملة ، وليس شيء منها على الوجوب ولا الحظر عند معتبر بقوله من العلماء ، والله تعالى أعلم .