باب في أحب الأسماء إلى الله وأبغضها إليه
( 2143 ) ( 20 و 21 ) - [2042] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَخْنَعَ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ ، رَجُلٌ يسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ ، لا مالك إلا الله . قَالَ سُفْيَانُ : مِثْلُ : شَاهَانْ شَاهْ . وفي رواية : أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَخْبَثُهُ وَأَغْيَظُهُ عَلَيْهِ ، رَجُلٍ كَانَ يُسَمَّى مَالِكَ الْأَمْلَاكِ ، لَا مَالِكَ إِلَّا اللَّهُ .
ج٥ / ص٤٥٤و ( قوله : إن أخنع اسم عند الله ) أي : أذلَّ . والخنوع : الخضوع والذلُّ . يقال : أخنعتني إليك الحاجة .
ومنه في دعاء القنوت : ( ونخنع لك ) أي : نذل لك ونخضع . وقد يقال على الفجور والرِّيبة . يقال : رجل خانع ؛ أي : مريب فاجر .
ومنه قول الأعشى : .. . .. . .. .
.. . ولا يرون إلى جاراتهم خُنُعًا قلت : وهذا راجعٌ للمعنى الأول ؛ لأنَّ الفاجر المريب خانع ذليل . ولذلك فسَّر أبو عمرو : أخنع بأوضع ؛ أي : أذل وأخس .
وأراد بالاسم هنا : المسمى ، بدليل ما قال في الرواية الأخرى : أغيظ رجل ، وأخبثه . والغيظ المضاف إلى الله تعالى هو : عبارة عن غضبه . وقد تقدَّم : أن غضب الله تعالى عبارة عن عقوبته المنزلة بمن يستحقها .
والأخبث : من الخبث ، وهو : الاسترذال ، والخِسَّة ، والرَّداءة . وقد وقع في هذه الرواية : وأغيظه . معطوفًا على أخبثه ، من الغيظ ، فجاء مكررًا .
فذهب بعض العلماء إلى أن ذلك وهم ، والصواب : وأغنط - بالنون والطاء المهملة - ؛ أي : أشدُّ . والغَنَط : شدة الكرب . قلت : والصواب التمسك بالرِّواية .
وتطريق الوهم إلى الأئمة الحفاظ وهم لا تنبغي المبادرة إليه ما وجد للكلام وجه ، ويمكن أن يحمل على إفادة تكرار ج٥ / ص٤٥٥العقوبة على المسمى بذلك الاسم وتعظيمها ، كما قال تعالى في حق اليهود : فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ أي : بما يوجب العقوبة بعد العقوبة . وكذلك فعل الله تعالى بهم ؛ عاقبهم في الدنيا بأنواعٍ من العقوبات ، ولعذاب الآخرة أشقُّ . وحاصل هذا الحديث : أن المسمى بهذا الاسم قد انتهى من الكبر إلى الغاية التي لا تنبغي لمخلوق ، وأنه قد تعاطى ما هو خاص بالإله الحق ؛ إذ لا يَصْدُق هذا الاسم بالحقيقة إلا على الله تعالى ، فعوقب على ذلك من الإذلال ، والإخساس ، والاسترذال بما لم يعاقب به أحدٌ من المخلوقين .
و ( الملك ) : من له الْمُلْكُ . و ( المالك ) : من له الْمِلْكُ . والملِكُ أمدحُ ، والمالك أخصُّ .
وكلاهما واجب لله تعالى . و ( الأملاك ) : جمع مَلِك . قال في " الصحاح " : الملِك - مقصور - من : مالك أو : مليك .
والجمع : الملوك والأملاك ، والاسم : الملك . وقول سفيان : مثل : شاهًا شاه ، هي بالفارسية : ملك الأملاك .