باب قوله عليه الصلاة والسلام تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي
) باب قوله عليه الصلاة والسلام : تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ، وفي التسمية بأسماء الأنبياء والصالحين ( 2134 ) - [2043] عَنْ أَنَسٍ قَالَ : نَادَى رَجُلٌ رَجُلًا بِالْبَقِيعِ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ ، إِنَّمَا دَعَوْتُ فُلَانًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَسَمَّوْا بِاسْمِي ، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي . ( 2 ) ومن باب تسمَّوا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( تسمَّوا باسمي ، ولا تكنوا بكنيتي ) صدر هذا القول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرات ؛ فعلى حديث أنس إنما قاله حين نادى رجل : يا أبا القاسم ! فالتفت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال الرجل : لم أعنك .
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك القول . وهذه حالة تنافي الاحترام ، والتعزير المأمور به ، فلمَّا كانت الكناية بأبي القاسم تؤدي إلى ذلك نهى عنها . ويتأيد هذا المعنى بما نقل : أنَّ اليهود كانت تناديه بهذه الكناية إزراءً ، ثم تقول : لم أعنك .
فحسم الذريعة بالنَّهي . فإن قيل : فيلزم على هذا : أن تُمنع التَّسمية بمحمد ، وقد فرَّق بينهما ، فأجازه في الاسم ، ومنعه في الكناية . فالجواب : أنَّه لم يكن أحدٌ من الصحابة يجترئ أن يناديه باسمه ؛ إذ الاسم لا توقير بالنداء به ، بخلاف الكناية فإنَّ في النداء بها احترامًا وتوقيرًا ، وإنما كان يناديه باسمه أجلاف العرب ، ممن لم يؤمن ، أو آمن ولم يرسخ الإيمان في قلبه ، كالذين نادوه من وراء الحجرات : يا محمد ! اخرج لنا .
فأنزل الله تعالى فيهم : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ﴾فمنعت الذريعة فيما كانوا ينادونه به ، وأبيح ما لم يكونوا ينادونه به . وعلى هذا المعنى فيكون النهي عن ذلك مخصوصًا بحياته . وقد ذهب إلى ذلك بعض أهل العلم .
وقد رُوي : أن عليًّا - رضي الله عنه - قال : يا رسول الله ! إن وُلد بعدك غلامٌ أَأُسَمِّيه باسمك ، وأكنِّيه بكنيتك ؟ . قال : ( نعم ) .