حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في تغيير الاسم بما هو أولى والنهي عن الاسم المقتضي للتزكية

) باب في تغيير الاسم بما هو أولى والنهي عن الاسم المقتضي للتزكية ( 2139 ) ( 14 ) - [2050] عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيَّرَ اسْمَ عَاصِيَةَ فقال : أَنْتِ جَمِيلَةُ . ( 2140 ) - [2051] وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَتْ جُوَيْرِيَةُ اسْمُهَا بَرَّةُ ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمَهَا جُوَيْرِيَةَ ؛ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ : خَرَجَ مِنْ عِنْدَ بَرَّةَ . ( 4 ) ومن باب تغيير الاسم بما هو أولى منه تبديل النبي - صلى الله عليه وسلم - اسم عاصية بجميلة ، والعاصي بن الأسود بمطيع ، ونحو ذلك سُنَّة ينبغي أن يُقتدى به فيها ؛ فإنَّه كان يكره قبيح الأسماء ، ولا يتطيَّر به ، ويحبُّ حسن الأسماء ، ويتفاءل به ، وفي كتاب أبي داود عن بريدة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يتطيَّر من شيء ، وكان إذا بعث عاملًا سأل عن اسمه ، فإن أعجبه اسمه فرح به ورُئي بشر ذلك في وجهه ، وإن كره اسمه رُئي كراهة ذلك في وجهه .

وفي الترمذي عن أنس - رضي الله عنه - أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج لحاجته يعجبه أن يسمع : يا راشد ! يا نجيح ! وأما تغييره برَّة فلوجهين : أحدهما : أنه كان يكره أن يقال : خرج من عند برَّة ؛ إذ كانت المسمَّاة بهذا الاسم زوجته ، وهي التي سمَّاها جويرية . والثاني : لما فيه من تزكية الإنسان نفسه ، فهو مخالف لقوله تعالى : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ويجري هذا المجرى في المنع ما قد كثر في هذه الدِّيار من نعتهم أنفسهم بالنعوت التي تقتضي التزكية ، كزكي الدِّين ، ومحيي الدِّين ، وما أشبه ذلك من الأسماء الجارية في هذه الأزمان ؛ التي يقصد بها المدح ، والتزكية ، لكن لما كثرت قبائح المسمِّين بهذه الأسماء في هذا الزمان ظهر تخلف هذه النعوت عن أصلها ، فصارت لا تفيد شيئًا من أصل موضوعاتها ، بل ربما يسبق منها في بعض المواضع ، أو في بعض الأشخاص نقيض موضوعها ، فيصير الحال فيها كالحال في تسمية العرب : المهلكة بالمفازة ، والحقير بالجليل ، تجمُّلًا بإطلاق الاسم مع القطع باستقباح المسمَّى . ومن الأسماء ما غيَّره الشرع مع حسن معناه وصدقه على مسمَّاه .

لكن منعه الشرع حماية واحترامًا لأسماء الله تعالى وصفاته - جل وعز - عن أن يتسمَّى أحد بها . ففي كتاب أبي داود عن هانئ بن يزيد : أنه لما وفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة مع قومه سمعهم يكنُّونه بأبي الحكم ، فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( إن الله - عز وجل - هو الحكم ، وإليه الحكم ، فلمَ تكنَّى أبا الحكم ؟ ) قال : إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم ، فرضي كلا الفريقين . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ما أحسن هذا ! ) قال : ( ما لك من الولد ؟ قال : لي شريح ، ومسلم ، وعبد الله .

قال : ( فمن أكبرهم ؟ ) قلت : شريح . قال : ( فأنت أبو شريح ) وقد غيَّر اسم : حكيم ، وعزيز ؛ لما فيهما من التشبه بأسماء الله تعالى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث