باب تكنية الصغير وندائه بيا بني
( 2152 ) - [2059] وعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : مَا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ عَنْ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ ، فَقَالَ لِي : أَيْ بُنَيَّ ، وَمَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ ؟ إِنَّهُ لَنْ يَضُرَّكَ . قَالَ : قُلْتُ : إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعَهُ أَنْهَارَ الْمَاءِ وَجِبَالَ الْخُبْزِ! قَالَ : هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ . وسؤال المغيرة عن الدجال إنما كان لما سمع من عظيم فتنته ، وشدَّة محنته ، فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله : ( وما ينصبك منه ؟ إنه لن يضرَّك ؛ أي : ما يصيبك منه من النَّصَب والمشقَّة .
وهكذا رواية الكافة . وعند الهوزني : ( ما ينضيك ) : بالضاد المعجمة ، والياء باثنتين من تحتها ، وكأنه من جهة قولهم : جمل نضوٌ ؛ أي : هزيل ، وأنضاه السَّير ؛ أي : أهزله . والأول أصح رواية ومعنًى .
و ( قوله : إنه لن يضرك ) يحتمل أن يريد : لأنك لا تدرك زمان خروجه . ويحتمل أن يكون إخبارًا منه بأنه يُعصم من فتنته ، ولو أدرك زمانه ، والله ورسوله أعلم . وقول المغيرة : ( إنهم يزعمون : أن معه أنهار الماء ، وجبال الخبز ) هذا يدلّ ج٥ / ص٤٧٣على أن المغيرة كان قد سمع هذا الأمر عن الدَّجال من غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يحققه ، فعرض ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأجابه بقوله : ( هو أهون على الله من ذلك ) وظاهر هذا الكلام : أن الدَّجال لا يمكن من ذلك لهوانه على الله ، وخسة قدره ، غير أن هذا المعنى قد جاء ما يناقضه في أحاديث الدجال الآتية .
فيحتمل : أن يكون هذا القول صدر عنه قبل أن يوحى إليه بما في تلك الأحاديث . ويحتمل : أن يعود الضمير إلى تمكين الدجال من أنهار الماء ، وجبال الخبز ؛ أي : فعل ذلك على الله هين . والأوَّل أسبق ، والثاني لا يمتنع ، والله تعالى أعلم .