حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب النهي عن أن يقول سيد عبدي وأمتي أو غلام ربي أو ربك

( ‎ 29 ) باب النهي عن أن يقول سيد : عبدي وأمتي ، أو غلام : ربي أو ربك ( 2249 ) - [2118] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي وَأَمَتِي ، كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللَّهِ ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ : غُلَامِي وَجَارِيَتِي ، وَفَتَايَ وَفَتَاتِي . ( 2249 ) ( 14 و 15 ) - [2119] وعنه قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَقُولن أَحَدُكُمْ : اسْقِ رَبَّكَ ، أَطْعِمْ رَبَّكَ ، وَضِّئْ رَبَّكَ ، وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ : رَبِّي ، وَلْيَقُلْ : سَيِّدِي ومَوْلَايَ ، وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ : عَبْدِي ، أَمَتِي ، وَلْيَقُلْ : فَتَايَ ، فَتَاتِي ، غُلَامِي . وفي رواية : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي ، فَكُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ : فَتَايَ ، وَلَا يَقُلْ الْعَبْدُ : رَبِّي ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ : سَيِّدِي .

و ( قوله : ولا يقل أحدُكم : ربِّي ، وليقل : سيِّدي ومولاي ) هذا اللفظُ متفقٌ عليه عند أكثر الرواة . وفي الأمِّ من رواية أبي سعيدٍ الأشجِّ ، وأبي معاوية عن الأعمش مرفوعًا : ( ولا يقل العبدُ لسيِّده : مولاي ) وانفرد أبو معاوية ؛ فزاد : ج٥ / ص٥٥٤( وإن الله مولاكم ) وقد رواه عن الأعمش جرير ، ولم يذكر ذلك . وقد روي من طرق متعددة مشهورة ، وليس ذلك مذكورًا فيها ، بل : اللفظ الأول ؛ فظهر بهذا : أن اللفظ الأول أرجح .

وإنما صرنا للترجيح للتعارض بين الحديثين ، فإنَّ الأول يقتضي إباحة قول العبد : مولاي . والثاني يقتضي منعه من ذلك ، والجمع متعذر ، والعلم بالتاريخ مفقود ، فلم يَبْقَ إلا الترجيح ؛ كما ذكرناه ، والله تعالى أعلم . وأمره - صلى الله عليه وسلم - بأن يقول : غلامي ، وفتاي ، وفتاتي ، وجاريتي : إنَّما كان لأن هذه الألفاظ تنطلق على الحر والعبد ، وليس فيها من معنى الملك ، ولا من التعاظم شيء مما في : عبدي ، وأمتي .

وأصل الفتوة : الشباب ، وهو من الفتاء - بالمد - ثم قد استعمل الفتى فيمن كملت فضائله ، ومكارمه ، كما قالوا : لا فتًى إلا علي . ومن هذا أخذ الصُّوفيَّة الفتوة المتعارفة بينهم . وأصل الغلوميَّة في بني آدم ، وهي للصغير ، فينطلق على الصغير اسم غلام من حين يولد إلى أن يبلغ ، فينقطع عنه ذلك الاسم ، وكذلك : الجارية في النِّساء .

تنبيه : إذا أطلق ( ربّ ) على غير الله تعالى فإنما يطلق مضافًا ، فيقال : ربُّ الدَّار ، وربُّ الفرس . ولا يطلق وفيه الألف واللام إلا إذا أريد به الله تعالى ، قاله الجوهري ، وغيره . و ( قوله : ولا يقل العبد : ربِّي ، وليقل : سيِّدي ) إنما فرَّق بينهما : لأن الربَّ من أسماء الله تعالى المستعملة بالاتفاق .

واختلف في السَّيِّد ؛ هل هو من أسماء الله تعالى أم لا ؟ فإذا قلنا : ليس من أسمائه فالفرق واضح ؛ إذ لا التباس ، ولا إشكال يلزم من إطلاقه ، كما يلزم من إطلاق الرَّبِّ . وإذا قلنا : إنه من أسمائه ؛ فليس في الشهرة والاستعمال كلفظ : الربِّ ؛ فيحصل الفرق بذلك . وأما من حيث اللغة : فالربُّ مأخوذٌ مما ذكرناه ، والسَّيِّد من السؤدد ، وهو التقدُّم .

يقال : ساد قومه : إذا تقدَّمهم ، ولا شكَّ في تقدُّم السَّيِّد على غلامه ، فلما حصل الافتراق جاز ج٥ / ص٥٥٥الإطلاق ، ويجري مجرى ما ذكر قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يقل أحدكم : خبثت نفسي ، وليقل : لقِسَتْ ) قال أبو عبيد : معنى لقست وخبثت واحد ، لكن كره لفظ الخبث ، وشناعة اللفظ ، وعلَّمهم الأدب في المنطق . وقال الأصمعي : لقست نفسي ؛ أي : غثت . وقال ابن الأعرابي : ضاقت .

ولا يعترض هذا بقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( فأصبح خبيث النفس كسلان ) لأنَّ محل النهي أن يضيف المتكلم الخبث إلى نفسه ، لا أن يتكلم بالخبث مطلقًا ، فإذا أخبر به عن غير معيَّن جاز ، ولا سيما في معرض التحذير والذم للكسل والتثاقل عن الطاعات ، كما قد جاء في هذا الحديث . ومن أوضح ما في هذا الباب قوله - صلى الله عليه وسلم - حين سُئل عن العقيقة فقال : ( لا أحبُّ العقوق ، ولكن : إذا أحبَّ أحدكم أن ينسك عن ولده بشاةٍ فليفعل ) فكره اسم العقوق . قلت : ومقصود الشرع الإرشاد إلى تعرُّف مواقع الألفاظ ، واستعمال الأولى منها والأحسن ما أمكن من غير إيجاب ذلك ، واجتناب المشترك من الألفاظ ، وما يستكره منها ، وما لا تواضع فيه ، كعبدي وأمتي ، من غير تحريم ذلك ، ولا تحريجه .

والله تعالى أعلم .

ورد في أحاديث13 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث