باب لا يقل أحد خبثت نفسي وما جاء أن المسك أطيب الطيب
( 30 ) باب لا يقل أحد : خبثت نفسي وما جاء أن المسك أطيب الطيب ( 2250 ) - [2120] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ : خَبُثَتْ نَفْسِي ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ : لَقِسَتْ نَفْسِي . ( 2252 ) - [2121] وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَصِيرَةٌ تَمْشِي مَعَ امْرَأَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ، فَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ ، وَخَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ مُغْلَقٌ مُطْبَقٌ ، ثُمَّ حَشَتْهُ مِسْكًا وَهُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ ، فَمَرَّتْ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ فَلَمْ يَعْرِفُوهَا ، فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا ، وَنَفَضَ شُعْبَةُ يَدَهُ . ج٥ / ص٥٥٦( 30 ) ومن باب ما جاء أن أطيب الطيب المسك قوله : ( كانت امرأة من بني إسرائيل قصيرة تمشي مع امرأتين طويلتين ، فاتخذت رِجْلَين من خشب ) يحتمل : أن تكون هذه المرأة فعلت هذا لتستر قصرها عن الناس ، فلا ينظرون إليها .
ولعل قصرها كان خارجًا عن غالب أحوال القصار . فإنَّ كان هذا ، فلا إثم عليها لصحة قصدها ، وحسن تسترها . وإن كانت فعلت ذلك لتتزيَّن بإلحاقها نفسها بالطوال ؛ فذلك ممنوع منه ، فإنَّه من باب تغيير خلق الله كما تقدَّم .
وأما اتخاذها خاتم الذهب : فجائز للنساء على ما ذكرناه . وأما اتخاذها المسك : فمباح لها في بيتها ، ويلحق بالمندوب إذا قصدت به حسن التبعل للزوج . وأما إذا خرجت : فإن قصدت أن يجد الرِّجال ريحها ؛ فهي زانية ؛ كما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومعناه : أنها بمنزلة الزانية في الإثم .
وأما إذا لم تقصد ذلك : فلا تسلم ج٥ / ص٥٥٧من الإثم ؛ كيف لا وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا شهدت إحداكُنَّ المسجد فلا تمس طيبًا ) وقال : ( ليخرجن وهنَّ تفلات ) أي : غير متطيِّبات . وكل ذلك هو شرعنا . وهل كان كذلك في شرع بني إسرائيل ، أو لا ؟ كل ذلك محتمل .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( أطيب الطيب المسك ) دليلٌ واضحٌ على طهارة المسك ، وإن كان أصله دمًا ، لكنه قد استحال إلى صلاح في مقرِّه العادي ، فصار كاللَّبن . قال القاضي عياض : قد وقع الإجماع على طهارته وجواز استعماله . وما حكي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وعمر بن عبد العزيز من الخلاف في ذلك لا يصحُّ ، فإن المعروف من السَّلف إجماعهم على جواز استعماله ، واقتداؤهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك .