باب في رقية جبريل النبي صلى الله عليه وسلم
( 31 ) كتاب : الرقى والطب ( 1 ) باب في رقية جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ( 2185 ) ( 39 ) - [2126] عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ إِذَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقَاهُ جِبْرِيلُ ، قَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ يُبْرِيكَ ، وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ، وَشَرِّ كُلِّ ذِي شر . ج٥ / ص٥٦٣( 31 ) كتاب الرُّقى والطِّبِّ ( 1 ) باب في رقية جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - قولها : ( كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتكى رقاه جبريلُ - عليه السلام - ) دليلٌ على استحباب الرقية بأسماء الله تعالى وبالعُوَذ الصحيحةِ المعنى ، وأن ذلك لا يناقض التوكل على الله تعالى ولا ينقصه ؛ إذ لو كان شيء من ذلك لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحق الناس بأن يجتنبَ ذلك ، فإن الله تعالى لم يزل يُرَقِّي نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - في المقامات الشريفة ، والدَّرجات الرَّفيعة إلى أن قبضه الله على أرفع مقام ، وأعلى حال ، وقد رُقي في أمراضه ، حتى في مرض موته - صلى الله عليه وسلم - ، فقد رقته عائشة رضي الله عنها في مرض ج٥ / ص٥٦٤موته ، ومسحته بيدها وبيده ، وهو مُقرٌّ لذلك ، غير منكر لشيء مما هنالك . وقد استوفينا هذا المعنى في كتاب الإيمان .
و ( قوله : باسم الله يبريك ) الاسم هنا يراد به المسمَّى ؛ فكأنه قال : الله يبريك ، كما قال تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى أي : سبح ربَّك . ولفظ الاسم في أصله عبارة عن الكلمة الدَّالة على المسمَّى ، والمسمَّى هو مدلولها ، غير أنه قد يتوسَّع ، فيوضع الاسم موضع المسمَّى مسامحة ، فتدبَّر هذا ، فإنَّه موضع قد كثر فيه الغلط ، وتاه فيه كثير من الجهَّال وسقط . وموضع استيفائه علم الكلام .
و ( قوله : ومن كل داء يشفيك ) دليلٌ على جواز الرُّقى لما وقع من الأمراض ، ولما يتوقع وقوعه . وقوله : وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ دليلٌ على أن الحسد يؤثر في المحسود ضررًا يقع به ، إمَّا في جسمه بمرض ، أو في ماله وما يختص به بضرر ، وذلك بإذن الله تعالى ، ومشيئته ، كما قد أجرى عادته ، وحقق إرادته ، فربط الأسباب بالمسببات ، وأجرى بذلك العادات ، ثمَّ أمرنا في دفع ذلك بالالتجاء إليه ، والدعاء ، وأحالنا على الاستعانة بالعُوَذ والرُّقى .