حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الرقية بأسماء الله والتعويذ

( ‎ 8 ) باب الرقية بأسماء الله والتعويذ ( 2202 ) - [2141] عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي يألمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ : بِاسْمِ اللَّهِ - ثَلَاثًا ، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ : أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ . ( 8 ) ومن باب : الرُّقية بأسماء الله عزَّ وجلَّ قوله " ضع يدك على الذي يألم من جسدك " ، هذا الأمر على جهة التعليم والإرشاد إلى ما ينفع من وضع يد الرَّاقي على المريض ومسحه به ، وأن ذلك لم ج٥ / ص٥٩٠يكن مخصوصًا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، بل ينبغي أن يفعل ذلك كل راقٍ ، وقد تأكد أمر ذلك بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم ذلك بأنفسهم وبغيرهم ، كما قد ذكر في الأحاديث المتقدِّمة ، فلا ينبغي للرَّاقي أن يعدل عنه للمسح بحديد ولا بغيره ، فإنَّ ذلك لم يفعله أحدٌ ممن سبق ذكره ، ففعلُه تمويهٌ لا أصل له . ومما ينبغي للرَّاقي أن يفعله النفث والتفل ، وقد قلنا أنَّهما نفخ مع ريق ، وإن ريق التفل أكثر ، وقد قيل : إن ريق النفث أكثر .

وقيل : هما متساويان . والأول أصح عند أهل اللغة . وقد كثر ذلك في الأحاديث المتقدِّمة وغيرها فلا يعدل عنه ، وكذلك تكرار التسمية ثلاثًا وتكرار العوذ سبعًا كما جاء في هذا الحديث ، فينبغي للرَّاقي أن يحافظ عليه إذ قد علَّمه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر به ، فكل ذلك فيه أسرار يدفع الله تعالى بها الأضرار ، فأما ما يفعله المعزمون من الآلات والصَّلاصل فذلك كله من باب التمويه والتطرُّق لأكل المال بالباطل .

واختلف العلماء في النُّشرة ، وهي أن يكتب شيئًا من أسماء الله أو من القرآن ثم يغسله بالماء ثمَّ يمسح به المريض أو يسقيه إياه ؛ فأجازها سعيد بن المسيب ، قيل له : الرَّجل يؤخذ عن امرأته ، أيحل عنه وينشر ؟ قال : لا بأس به ، وما ينفع لم يُنه عنه . وقال المازري : النشرة أمر معروف عند أهل التعزيم ، وسميت بذلك لأنها تنشر عن صاحبها - أي : تحل . ومنعها الحسن وقال : هي من السحر .

وقد روى أبو داود من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال : سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النَّشرة فقال : " هي من عمل الشيطان " ، قال بعض علمائنا : هذا محمول على أنها خارجة عمَّا في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وعن المداواة المعروفة ، والنُّشرة من جنس الطب . ج٥ / ص٥٩١قلت : ويتأيد هذا بقوله صلى الله عليه وسلم : " لا بأس بالرُّقى ما لم يكن فيه شرك ، ومن استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل " . قال القاضي عياض رحمه الله في النفث : وفائدة ذلك - والله أعلم - التبرُّك ببلل الرُّطوبة أو الهواء والنفس المباشر للرُّقية الحسنة ، كما يُتبرَّك بغسالة ما يكتب من أسماء الله الحسنى في النُّشُر .

قال : وقد يكون ذلك على وجه التفاؤل من زوال ذلك الألم وانفصاله عن المريض كانفصال ذلك النفث ، وقد كان مالك ينفث إذا رقى نفسه ، وكان يكره الحديدة والملح الذي يعقد والذي يكتب خاتم سليمان ، وكان العقد عنده أشدّ كراهة لما في ذلك من مشابهة السِّحر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث