حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب كونه مختارا من خيار الناس في الدنيا وسيدهم يوم القيامة

( 33 ) كتاب النبوات وفضائل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ( 1 ) باب كونه مختارا من خيار الناس في الدنيا وسيدهم يوم القيامة ( 2276 ) ( 1 ) [ 2189 ] عن وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ . ج٦ / ص٤٦( 33 ) كتاب النِّبُوَّات [ ( 1 ) ومن باب كونه مختارًا من خيار الناس ] قد تقدَّم الكلام في النبوة غير ما مرَّة . و ( قوله : " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل " ) اصطفى : اختار .

وصفوة الشيء : خياره . ووزنه : افتعل . والطاء فيه بدل من التاء لقرب مخرجيهما .

ومعنى ج٦ / ص٤٧اختيار الله تعالى لمن شاء من خلقه : تخصيصه إياه بصفات كمال نوعه ، وجعله إياه أصلاً لذلك النوع ، وإكرامه له على ما سبق في علمه ، ونافذ حكمه من غير وجوب عليه ، ولا إجبار ، بل على ما قال : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ وقد اصطفى الله تعالى من هذا الجنس الحيواني نوع بني آدم ، كما قال تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا ويكفيك من ذلك كله : أن الله تعالى خلق العالم كلَّه لأجله ، كما قد صرح بذلك عنه لما قال تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ثم إن الله تعالى اختار من هذا النوع الإنساني من جعله معدن نبوته ، ومحل رسالته ، فأولهم : آدم عليه الصلاة والسلام ، ثم إن الله تعالى اختار من نطفته نطفة كريمة ، فلم يزل ينقلها من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة ، فكان منها الأنبياء والرسل ، كما قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ثم إن الله تعالى اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل وإسحاق كما قال : إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ثم إن الله تعالى اصطفى من ولد إسماعيل كنانة كما ذكرهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذا الحديث . ثم إن الله تعالى ختمهم بختامهم ، وأمَّهم بإمامهم ، وشرَّفهم بصدر كتيبتهم ، وبيت قصيدتهم ، شمس ضحاها ، هلال ليلتها ، درِّ تقاصيِرها ، زبرجدها ، وهو محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، أخره عن الأنبياء زمانًا ، وقدمه عليهم رتبة ومكانًا . جعله الله واسطة النظام ، وكمَّل بكماله أولئك الملأ الكرام ، وخصَّه من بينهم بالمقام المحمود ، في اليوم المشهود ، فهو شفيعهم إذا استشفعوا ، وقائدهم إذا وفدوا ، وخطيبهم إذا ج٦ / ص٤٨جُمِعُوا ، وسيِّدهم إذا ذُكِروا ، فاقتبس من الخبر عيونه ، فبيده لواء الحمد ، تحته آدمُ فمن دون ، ويكفيك أُثْرَةً وكرامة : " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة " .

والسيد : اسم فاعل ، من ساد قومه ، إذا تقدَّمهم بما فيه من خصال الكمال ، وبما يوليهم من الإحسان والإفضال ، وأصله : سَيْوِد ، لأنَّ : ألف ساد منقلبة عن واو ، بدليل : أن مضارعه يسود ، فقلبوا الواو ياء ، وأدغموها في الياء ، فقالوا : سيِّد . وهذا كما فعلوا في : ميِّت . وقد تبين للعقل والعيان ما به كان محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ سيد نوع الإنسان .

وقد ثبت بصحيح الأخبار ما له من السؤدد في تلك الدار ، فمنها أنه قال : " أنا سيد ولد آدم " . قال : " وتدرون بم ذاك ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : " إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد "
، وذكر حديث الشفاعة المتقدم .

ومضمونه : أن الناس كلهم إذا جمعهم موقف القيامة ، وطال عليهم ، وعظم كربهم طلبوا من يشفع لهم إلى الله تعالى في إراحتهم من موقفهم ، فيبدءون بآدم عليه السلام ، فيسألونه الشفاعة ، فيقول : نفسي ، نفسي ، لست لها ، وهكذا يقول من سُئِلها من الأنبياء ، حتى ينتهي الأمر إلى سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيقول : " أنا لها " ، فيقوم في أرفع مقام ، ويخصُّ بما لا يُحصى من المعارف والإلهام ، وينادى بألطف خطاب وأعظم إكرام : يا محمد ! قل تسمع ، وسل تعطه ، واشفع تشفع . وهذا مقام لم ينله أحدٌ من الأنام ، ولا سمع بمثله لأحد من الملائكة الكرام ، فنسأل الله تعالى باسمه العظيم ، وبوجهه الكريم أن يحيينا على شريعته ، ويميتنا على ملته ، ويحشرنا في زمرته ، ولا يجعلنا ممن ذيد عنه ، وبُعِّدَ منه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث