باب كونه مختارا من خيار الناس في الدنيا وسيدهم يوم القيامة
[ 2191 ] وعنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ مِنْ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُه وَحْيًا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ج٦ / ص٥٠و ( قوله : " ما من الأنبياء نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنَّما كان الذي أوتيته وحيًا " ) يعني : أن كل رسول أُيِّد بمعجزة تدل على صحة رسالته ، فيظهر صدقه ، وتثبت حجَّته ، كما قد علم من أحوالهم ، بما أخبرنا الله به وبينه عنهم ، غير أن معجزاتهم تنقرض بانقراضهم ، فلا يبقى منها بعدهم إلا الإخبار بها ، وذلك قد يخفى مع توالي الأعصار . ونبيُّنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإن كان قد أعطي من كل نوع من أنواع معجزات الأنبياء قبله ، كما قد أوضحناه في كتابنا المسمَّى بـ " الإعلام بصحة نبوة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام " ، لكنه فضل على جميعهم بالمعجزة العظمى الباقية ما بقيت الدنيا ، وهي : الكتاب العزيز الذي أعجزت السورة منه الجن والإنس أيَّ تعجيز ، فإعجازه مشاهد بالعيان ، متجدد ما تعَاقَب الجديدان ، فمن ارتاب الآن في صدق قوله ، قيل له : فائت بسورة من مثله ، ولما كانت هذه المعجزة قاطعة الظهور ، مستمرة مدى الدهور ، اشترك في معرفتها المتقدِّمون والمتأخرون ، واستوى في معرفة صدق محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ : السَّابقون واللاحقون ، فدخل العقلاء في دينه دخولاً متتابعًا ، وحقق الله تعالى له رجاءه ، فكان أكثر الأنبياء تابعًا .