باب مثل ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والعلم
( 2284 ) ( 17 ) [ 2204 ] وعن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَتْ الدَّوَابُّ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهِ فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهِ . ( 2285 ) ( 19 ) [ 2205] وعن جابر مثله ، وقال : وأنتم تفلتون من يدي . و ( قوله : " استوقد نارًا " ) أي : أوقدها ، والسِّين والتاء زائدتان .
و " الْجَنَادِب " : جمع جُنْدَب - بفتح الدَّال وضمها - وهي : الجرادة . هذا هو المعروف من اللغة . وقال أبو حاتم : الجندب على خلقة الجرادة ، له أربعة أجنحة يصرر بالليل صرًّا شديدًا .
و " الفراش " قال الفراء : هو غوغاء الجراد التي تنفرش وتتراكب . وقال غيره : هو الطير الذي يتساقط في النار وفي السراج . قلت : وهذا أشبه بما في الحديث .
و " الحجز " جمع حجزة ، وهي معقد الإزار والسراويل . ويقال : تحاجز القوم ، إذا أخذ بعضهم بحجزة بعض ، وإذا أراد الرجل إمساك من يخاف سقوطه أخذ بذلك الموضع منه . والتقحُّم : هو التهجُّم على الشيء من غير ج٦ / ص٨٧تروٍّ ، ولا تبصُّر ، وهذا مثل لاجتهاد نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ في نجاتنا ، وحرصه على تخليصنا من الهلكات التي بين أيدينا ، ولجهلنا بقدر ذلك ، وغلبة شهواتنا علينا ، وظفر عدوِّنا اللعين بنا ، حتى صرنا أحقر من الفراش والجنادب ، وأذل من الطين اللاَّزب .