حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا وقال لا

( 12 ) باب ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا وقال : لا . وفي كثرة عطائه ( 2311 ) ( 56 ) [ 2224 ] عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ : لَا . ( 2312 ) ( 57 و 58 ) [ 2225] وعن أنس، قَالَ : مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ، قَالَ : فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ : يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ .

قَالَ أَنَسٌ : إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا ، فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الْإِسْلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا . ( 2313 ) ( 59 ) [ 2226 ] عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ الْفَتْحِ - فَتْحِ مَكَّةَ - ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَاقْتَتَلُوا بِحُنَيْنٍ ، فَنَصَرَ اللَّهُ دِينَهُ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنْ النَّعَمِ ، ثُمَّ مِائَةً ، ثُمَّ مِائَةً . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ صَفْوَانَ قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَانِي، وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ، فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ .

و ( قوله : " فأعطاه غنمًا بين جبلين " ) يعني : ملء ما بين جبلين كانا هنالك ، وكان هذا - والله أعلم - يوم حنين لكثرة ما كان هنالك من غنائم الإبل ، والبقر ، والغنم ، والذراري ، ولأن هذا الذي أعطي هذا القدر كان من المؤلفة قلوبهم ، ألا ترى أنه رجع إلى قومه فدعاهم إلى الإسلام لأجل العطاء . و ( قوله : " إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا " ) يعني : أنهم كان منهم من ينقادُ فيدخلُ في الإسلام لكثرة ما كان يعطي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من يتألفه على الدخول فيه ، فيكون قصده بالدخول فيه الدنيا ، وهذا كان حال الطلقاء يوم حنين على ما مرَّ . و ( قوله : " فما يسلم حتى يكون الإسلام أحبَّ إليه من الدنيا وما عليها " ) ظاهر ج٦ / ص١٠٦مساق هذا الكلام أن إسلامه الأول لم يكن إسلامًا صحيحًا ، لأنَّه كان يبتغي به الدنيا ، وإنما يصحُّ له الإسلام إذا استقر الإسلام بقلبه ، فكان آثر عنده ، وأحبّ إليه من الدنيا وما عليها ، كما قال تعالى : قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا وهذا معنى صحيح ، ولكنه ليس بمقصود الحديث ، وإنما مقصود أنس من الحديث : أن الرجل كان يدخل في دين الإسلام رغبة في كثرة العطاء ، فلا يزال يُعطى حتى ينشرح صدره للإسلام ، ويستقر فيه ، ويتنور بأنواره ، حتى يكون الإسلام أحبَّ إليه من الدنيا وما فيها ، كما صرَّح بذلك صفوان حيث قال : والله لقد أعطاني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما أعطاني ، وإنه لأبغض الناس إليَّ ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحبُّ الناس إليَّ .

وهكذا اتفق لمعظم المؤلفة قلوبهم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ4 أحاديث
موقع حَـدِيث