حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في شدة حياء النبي صلى الله عليه وسلم وكيفية ضحكه

( 2321 ) [ 2236 ] عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قال : لَمْ يَكُنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا . وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا . ( 2322 ) ( 69 ) [ 2237] وعَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ : قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ : نَعَمْ كَثِيرًا، كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ، وَيَتَبَسَّمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

و " الفاحش " : هو المجبول على الفحش ، وهو : الجفاء في الأقوال والأفعال . و" المتفحش " : هو المتعاطي لذلك ، والمستعمل له . وقد برأ الله تعالى نبيَّه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن جميع ذلك ونزَّهه ، فإنَّه كان رحيمًا ، رفيقًا ، لطيفًا ، سمحا ، متواضعًا ، طَلِقًا ، برًّا ، وصولاً ، محبوبًا ، لا تقتحمه عين ، ولا تمُّجه نفسٌ ، ولا يصدر عنه شيء يكره - صلى الله عليه وسلم - وشرَّف ، وكرَّم .

و ( قوله : " إن من خياركم أحاسنكم أخلاقًا " ) هو جمع أحسن على وزن أفعل التي للتفضيل ، وهي إن قرنت بـ " من " كانت للمذكر ، والمؤنث ، والاثنين ، والجمع ، بلفظ واحد . وإن لم تقترن بـ " من " وعرفتها بالألف واللام ذكرت ، وأنثت وثنيت ، وجمعت . وإذا أضيفت : ساغ فيها الأمران ، كما جاء هنا : " أحاسنكم " وكما قال تعالى : أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا وقد قال تعالى : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وقد روي هذا الحديث : " أحسنكم " موحَّدًا .

و" الأخلاق " : جمع خُلُق ، وهي عبارة عن أوصاف الإنسان التي بها يعامل غيره ، ويخالطه ، وهي منقسمة : إلى محمود ومذموم . فالمحمود منها : صفات الأنبياء ، والأولياء ، والفضلاء ، كالصبر عند المكاره ، والحلم عند الجفاء ، وتحمل الأذى ، والإحسان للنَّاس ، والتودُّد لهم ، والمسارعة في حوائجهم ، والرحمة ، والشفقة ، واللطف في المجادلة ، والتثبت في الأمور ، ومجانبة المفاسد والشرور . ج٦ / ص١١٧وعلى الجملة : فاعتدالها أن تكون مع غيرك على نفسك ، فتنصف منها ، ولا تنتصف لها ، فتعفو عمن ظلمك ، وتعطي من حرمك .

والمذموم منها : نقيض ذلك كله .

وقد جاء هذا الحديث في غير كتاب مسلم بزيادة حسنة ، فقال : " خياركم أحاسنكم أخلاقًا ، الموطَّؤون أكنافًا ، الذين يألفون ويؤلفون "
. فهذه الخلق ، وهؤلاء المتخلقون .

وقد قدَّمنا في غير موضع : أن أصل الخلق جبلَّة في نوع الإنسان ، غير أن الناس في ذلك متفاوتون ، فمن الناس من يغلب عليه بعضها ويقف عن بعضها ، وهذا هو المأمور بالرِّياضة والمجاهدة حتى يقوى ضعيفها ، ويعتدل شاذُّها ، كما هو مفصل في كتب الرياضات . وقد تقدَّم الكلام على كونه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يجلس في مصلاَّه حتى تطلع الشمس .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث