باب في شدة حياء النبي صلى الله عليه وسلم وكيفية ضحكه
( 14 ) باب في شدة حياء النبي صلى الله عليه وسلم وكيفية ضحكه ( 2320 ) ( 67 ) [ 2235] عن أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قال : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ . ( 14 ) ومن باب شدَّة حياء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحُسن خُلُقه " الحياء "- ممدود - : انقباض يجده الإنسان من نفسه يحمله على الامتناع من ملابسة ما يعاب عليه ، ويُستقبح منه ، ونقيضه الصَّلَبُ : وهو التَّصَلُّبُ في الأمور ، وعدم المبالاة بما يستقبح ويعاب عليه منها ، وكلاهما جبلي ومكتسب ، غير أن الناس منقسمون في القدر الحاصل منهما ، فمن الناس من جبل على الكثير من ج٦ / ص١١٥الحياء ، ومنهم من جبل على القليل منه ، ثم إن أهل الكثير من النوعين على مراتب ، وكذلك أهل القليل ، فقد يكبر أحد النوعين حتى يصير نقيضه كالمعدوم . ثم هذا الجبلِّي سبب في تحصيل المكتسب ، وقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد جبل من الحياء على الحظ الأوفر ، والنصيب الأكثر ، ولذلك قيل فيه : إنه كان أشد حياءً من العذراء في خدرها ، ثم إنه كان يأخذ نفسه بالحياء ويستعمله ، ويأمر به ، ويحضُّ عليه ، فيقول : " الحياء من الإيمان " .
و" الحياء لا يأتي إلا بخير " . و" الحياء خير كله " . ويقول لأصحابه : " استحيوا من الله حق الحياء " .
وكان يُعرف الحياء في وجهه لما يظهر عليه من الخفر والخجل . وكان إذا أراد أن يَعتِب رجلاً معينًا أعرض عنه ، ويقول : " ما بال رجال يفعلون كذا " ، ومع هذا كله فكان لا يمنعه الحياء من حقٍّ يقوله ، أو أمر ديني يفعله ، تمسُّكًا بقول الحق : وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وهذا هو نهاية الحياء ، وكماله ، وحسنه ، واعتداله ، فإنَّ من يفرط عليه الحياء حتى يمنعه من الحق فقد ترك الحياء من الخالق ، واستحيا من الخلق ، ومن كان هكذا فقد حرم نافع الحياء ، واتصف بالنفاق والرياء ، والحياء من الله هو الأصل والأساس ، فإنَّ الله تعالى أحق أن يستحيا منه من الناس . و " العذراء " : البكر التي لم تنتزع عذرتها .
و" الخدر " : أصله الهودج ، وهو هنا : كناية عن بيتها الذي هي ملازمة له إلى أن تخرج منه إلى ج٦ / ص١١٦بيت زوجها .