حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في ذكر عيسى ابن مريم عليهما السلام

( 2366 ) ( 146 و 147 ) [ 2278 ] وعنه : أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ إِلَّا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ . ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : اقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وفي رواية : كُلُّ بَنِي آدَمَ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا و ( قوله : " ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخًا من نخسة الشيطان " ) يعني به : أول وقت الولادة حين يستهل أوَّل استهلال ، بدليل قوله في الرواية الأخرى : " يوم يولد " أي : حين يولد . والعرب قد تطلق اليوم وتريد به الوقت والحين .

كما قال تعالى : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا أي : حين يرون ، كما تقدَّم في الحديث قبل هذا : " ليأتين على أحدكم يوم لا يراني " أي : زمن ووقت ، وهو كثير . وكأن النَّخس من الشيطان إشعار منه بالتمكن والتسليط ، وحفظ الله تعالى لمريم وابنها من نخسته تلك التي هي ابتداء التسليط ببركة إجابة دعوة أمها حين قالت : وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فاستجاب الله لها لما حضرها في ذلك الوقت من صدق الالتجاء إلى الله تعالى ، وصحة التوكل ، وأمها هي امرأة عمران ، واسمها حنَّة بنت فاقود ، وكانت لما حملت نذرت ، وأوجبت على نفسها أن تجعل ما تلده منزهًا منقطعًا للعبادة ، لا يشتغل بشيء مما في الوجود ، على شريعتهم في الرهبانية ، وملازمتهم الكنائس ، وانقطاعهم فيها إلى الله تعالى بالكلية . ولذلك لما ولدتها أنثى قالت : وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى أي : فيما نذرته له من الرهبانية .

ج٦ / ص١٧٨و ( قوله : " كل مولود " و" ما من مولود " ) ظاهر قوي في العموم والإحاطة ، ولما استثنى منه مريم وابنها التحق بالنصوص لا سيما مع النظر الذي أبديناه ، فأفاد هذا : أن الشيطان ينخس جميع ولد آدم حتى الأنبياء ، والأولياء ، إلا مريم وابنها ، وإن لم يكن كذا بطلت الخصوصية بهما ، ولا يفهم من هذا أن نخس الشيطان يلزم منه إضلال المنخوس وإغواؤه ، فإنَّ ذلك ظن فاسد ، وكم قد تعرض الشيطان للأنبياء ، والأولياء بأنواع الإفساد ، والإغواء ، ومع ذلك يعصمهم الله مما يرومه الشيطان ، كما قال : إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ هذا مع أن كل واحد من بني آدم قد وُكِّل به قرينُه من الشياطين ، كما قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وعلى هذا فمريم وابنها - وإن عصما من نخسه - فلم يعصما من ملازمته لهما ومقارنته . وقد خصَّ الله تعالى نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بخاصيَّة كمل عليه بها إنعامه بأن أعانه على شيطانه حتى صحَّ إسلامه ، فلا يكون عنده شرٌّ ، ولا يأمره إلا بخير ، وهذه خاصَّة لم يؤتها أحدٌ غيره ، لا عيسى ، ولا أمه . وفي غير كتاب مسلم : " فذهب الشيطان ليطعن في خاصرته فطعن في الحجاب " ، أي : في الحجاب الذي حجب به عيسى ـ عليه السلام ـ ، فإمَّا حجاب مهده ، وإما حجاب بيته .

و ( قوله : " صياح المولود نزغة من الشيطان " ) الرواية المعروفة : نزغة ج٦ / ص١٧٩- بالنون والزاي ساكنة والغين المعجمة - من النزغ : وهو الوسوسة ، والإغراء بالفساد ، ووقع لبعض الرواة : فزعة - بالفاء والعين المهملة - : من الفزع .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث