باب في ذكر إبراهيم عليه السلام
( 2370 ) [ 2281 ] وعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُومِ . و ( قوله : " اختتن إبراهيم ـ عليه السلام ـ بالقدوم ، وهو ابن ثمانين سنة " ) اختلف الرواة في تخفيف دال القدوم وتشديدها ، واختلفوا أيضًا في معناها . فالذي عليه أكثر الرواة التخفيف ، ويعني به : آلة النَّجَّار ، وهو قول أكثر أهل اللغة في آلة النجارة .
ورواه بعضهم مشدَّدًا . وفسَّره بعض اللغويين : بأنه موضع معروف بالشام ، ومنهم من قال : بالسَّرَاة ، وحكي عن أبي جعفر اللُّغوي : قدُّوم : المكان مشدَّد ، معرفة ، لا تدخله الألف واللام ، قال : ومن رواه في حديث إبراهيم ـ عليه السلام ـ مخففًا فإنما يعني بها الآلة التي ينجر بها ، وفي الصحاح : القدوم : ج٦ / ص١٨٣الذي ينحت به مخففًا . قال ابن السِّكيت : لا تقل : قدُّوم بالتشديد ، والجمع : قدم .
قال الأعشى :
قال القاضي عياض رحمه الله : قد جاء هذا الحديث من رواية مالك ، والأوزاعي ، وفيه : اختتن إبراهيم وهو ابن مائة وعشرين سنة . ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة . إلا أن مالكًا ومن تابعه وقفوه على أبي هريرة .
قلت : قد تقدَّم : أن إبراهيم أوَّل من اختتن ، وأن ذلك لم تزل سُنَّة عامة معمولاً بها في ذريته وأهل الأديان المنتمين إلى دينه . وهو حكم التوراة على بني إسرائيل كلهم ، ولم تزل أنبياء بني إسرائيل يختتنون حتى عيسى ـ عليه السلام ـ غير أن طوائف من النصارى تأوَّلوا ما جاء في التوراة من ذلك ، بأن المقصود زوال غُلْفَة القلب ، لا جلدة الذكر ، فتركوا المشروع من الختان بضرب من الهذيان ، وليس هذا بأوَّل جهالاتهم ، فكم لهم منها وكم ! ويكفيك من ذلك : أنّهم زادوا على أنبيائهم في الفهم ، وغلَّطوهم فيما عملوا عليه ، وقضوا به من الحكم . وقد أسبغنا القول في هذا في كتاب " الإعلام " .