حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في ذكر يونس ويوسف وزكريا عليهم السلام

( 2378 ) ( 168 ) [ 2289 ] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ : أَتْقَاهُمْ، قَالُوا : لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ . قَالَ : فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ، قَالُوا : لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ قَالَ : فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا . وقول السائل : " من أكرم الناس ؟ " معناه : من أولى بهذا الاسم ، ولذلك أجابه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بجواب كُلِّي ، فقال : " أتقاهم " ، وهذا منتزع من قوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ فلما قالوا : ليس عن هذا نسألك ، نزل عن ذلك إلى ما يقابله ، وهو الخصوص بشخص معين ، فقال : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، لأنَّه نبي بن نبي بن نبي بن نبي ، فإنَّ هذا لم يجتمع لغيره من ولد آدم ، فهو أحق الناس المعنيين بهذا الاسم .

فلما قالوا : ليس عن هذا نسألك تبين له : أنهم سألوه عمن هو أحق بهذا الاسم من العرب ، فأجابهم ج٦ / ص٢٢٧بقوله : " فعن معادن العرب تسألوني ؟ " أي : عن أكرم أصولها ، وقبائلها ، وقد تقدَّم أن المعدن هو مأخوذ من عَدَن ، أي : أقام ، والعَدْن : الإقامة ، ولما كانت أصول قبائل العرب ثابتة سميت معادن . ثم قال : " خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا " ، فمعنى هذا : أن من اجتمع له خصال شرف زمن الجاهلية من : شرف الآباء ، ومكارم الأخلاق ، وصنائع المعروف ، مع شرف دين الإسلام ، والتفقه فيه ، فهو الأحق بهذا الاسم ، وقد تقدَّم أن الكرم : كثرة الخير والنفع ، ولما كان تقوى الله تعالى هو الذي حصل به خير الدنيا والآخرة مطلقًا كان المتصف به أحق ، فإنَّه أكرم الناس ، لكن هذه قضية عامة ، فلما نظر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيمن تعين في الوجود بهذه الصفة ، ظهر له أن الأنبياء أحق بهذا المعنى ، إذ لا يبلغ أحد درجتهم ، وإن أحقَّهم بذلك من كان مُعْرِقًا في النبوة ، وليس ذلك إلا ليوسف ، كما ذكر . ويخرج منه الرد على من قال : إن إخوة يوسف كانوا أنبياء ، إذ لو كانوا كذلك لشاركوا يوسف في ذلك المعنى ، ثم إنه لما نظر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين الأعم والأخص ظهر أن الأحق بذلك المعنى : نوع من الأنواع المتوسطة بين الجنس الأعم ، والنوع الأخص ، وظهر له أنهم أشراف العرب ، ورؤساؤهم إذا تفقهوا في الدين ، وعلموا وعملوا ، فحازوا كل الرتب الفاخرة ، إذ اجتمع لهم شرف الدنيا والآخرة .

وفيه ما يدلّ على شرف الفقه في الدين ، وأن العالم يجوز له أن يجيب بحسب ما يظهر له ، ولا يلزمه أن يستفصل السائل عن تعيين الاحتمالات ، إلا إن خاف على السائل غلطًا ، أو سوء فهم ، فيستفصله ، كما قررناه في الأصول .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث