باب في ذكر يونس ويوسف وزكريا عليهم السلام
( 2379 ) [ 2290 ] وعنه : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَ زَكَرِيَّاءُ نَجَّارًا . و ( قوله : " كان زكريا نجارًا " ) يدل : على شرف النجارة ، وعلى أن التحرُّف بالصناعات لا يغض من مناصب أهل الفضائل ، بل نقول : إن الحرف والصناعات ج٦ / ص٢٢٨غير الركيكة زيادة في فضيلة أهل الفضل ، يحصل لهم بذلك التواضع في أنفسهم ، والاستغناء عن غيرهم ، وكسب الحلال الخلي عن الامتنان الذي هو خير المكاسب ، كما قد نصَّ عليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث قال : " إن خير ما أكل المرء من عمل يده ، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده " . وقد نقل عن كثير من الأنبياء أنهم كانوا يحاولون الأعمال .
فأولهم آدم ـ عليه السلام ـ علَّمه الله صناعة الحراثة ، ونوح ـ عليه السلام ـ علمه الله صناعة النجارة ، وداود ـ عليه السلام ـ علَّمه الله صناعة الحدادة ، وقيل : إن موسى ـ عليه السلام ـ كان كاتبًا ، يكتب التوراة بيده ، وكلهم قد رعى الغنم كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعليهم أجمعين .