حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب فضائل أبي بكر الصديق واستخلافه رضي الله عنه

( 2388 ) [ 2297] وعنه قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا ؛ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ الْبَقَرَةُ فَقَالَتْ : إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، وَلَكِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ، فَقَالَ النَّاسُ : سُبْحَانَ اللَّهِ - تَعَجُّبًا وَفَزَعًا - أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَيْنَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ، فَقَالَ لَهُ : مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي؟ فَقَالَ النَّاسُ : سُبْحَانَ اللَّهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ . و ( قول البقرة للذي حمل عليها : " إني لم أخلق لهذا ، إنما خلقت للحرث " ) دليل : على أن البقرة لا يحمل عليها ولا تركب ، وإنَّما هي للحرث ، وللأكل ، والنسل ، والرَّسْلِ . وفيه ما يدلّ على وقوع خرق العوائد ، على جهة الكرامة ، أو ج٦ / ص٢٤٦على جهة التنبيه لمن أراد الله به الاستقامة ، وفيه ما يدلّ على علم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بصحَّة إيمان أبي بكر وعمر ، ويقينهما ، وأنه كان ينزلهما منزلة نفسه ، ويقطع على يقينهما ، وهذه خصوصية عظيمة ، ودرجة رفيعة .

و ( قول الذئب : " من لها يوم السَّبُع " ) الرواية الصحيحة التي قرأناها وقيدناها على مشايخنا بضم الباء لا غير ، ومعناه مفسَّر بباقي الحديث ، إذ قال فيه : " يوم ليس لها راعٍ غيري " فإنه أبدل " يوم ليس لها راع " من " يوم السَّبُع " وكأنه قال : من يستنقذ هذه الشاة يوم ينفرد السَّبُع بها ، ولا يكون معها راع ، ولا يمنعها منه ؟! وكأنه - والله أعلم - يشير إلى نحو مما تقدَّم في الحج من حديث أبي هريرة مرفوعًا . قال : " يتركون المدينة على خير ما كانت ، لا يغشاها إلا العوافي - يريد السِّباع والطير - ، ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة ، فينعقان بغنمهما ، فيجدانها وحشًا ، حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرَّا على وجوههما " . فحاصل هذا : أن أهل المدينة ينجلون عنها ، فلا يبقى فيها إلا السِّباع ، ويهلك من حولها من الرُّعاة فتبقى الغنم متوحشة منفردة ، فتأكلُ الذئابُ ما شاءت ، وتترك ما شاءت ، وهذا لم يُسمع ج٦ / ص٢٤٧أنَّه وقع ، ولا بدَّ من وقوعه .

وقد قيده بعض اللغويين بسكون الباء ، وليست برواية صحيحة ، ولكن اختلف في معنى ذلك على أقوال يطول ذكرها ، ولا معنى لأكثرها ، وأشبه ما قيل في ذلك ، ما حكاه الحربي : أن سكون الباء لغة فيه ، وقرأ الحسن : ( وما أكل السَّبْعُ ) بسكونها .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث