باب فضائل عمر بن الخطاب
( 36 ) باب فضائل عمر بن الخطاب ( 2389 ) [ 2301 ] عن ابْنَ عَبَّاسٍ قال : وُضِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى سَرِيرِهِ فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُثْنُونَ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَنَا فِيهِمْ . قَالَ : فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا بِرَجُلٍ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ، فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ : مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَايْمُ اللَّهِ! إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَذَاكَ أَنِّي كُنْتُ أُكَثِّرُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : جِئْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، فَإِنْ كُنْتُ لَأَرْجُو أَوْ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا . ( 36 ) ومن باب فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويُكنَّى : أبا حفص ، وهو ابن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي ، يجتمع نسبه مع نسب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كعب .
أسلم سنه ست من النبوَّة . وقيل : سنة خمس بعد أربعين رجلاً ، وإحدى عشرة امرأة . وقيل : بعد ثلاث وثلاثين رجلاً .
وقيل : إنه تمام الأربعين . وسُمِّي الفاروق ، لأنَّه فرَّق بإظهار إسلامه بين الحق والباطل . وقتال الكفار عليه يوم أسلم ، ونزل جبريل ـ عليه السلام ـ على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : يا محمد ! استبشر أهل السماء بإسلام عمر .
حُفِظ له من الحديث خمسمائة وتسعة وثلاثون حديثًا ، أخرج له منها في الصحيحين أحد وثمانون حديثًا ، توفي ـ رضي الله عنه ـ مقتولاً . قتله أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة ، لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ، طعنه العلج بسكين في يده ذات طرفين ، وطعن فيه اثني عشر رجلاً ، مات منهم تسعة ، ثم رَمَى على العلج رجلٌ من أهل العراق برنسًا ، فحبسه ، فوجأ نفسه ، وكانت خلافة عمر ـ رضي الله عنه ـ عشر سنين وستة أشهر ، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة كما تقدَّم . و ( قوله : ووضع عمر ـ رضي الله عنه ـ على سريره ، فتكنفه النَّاس ) يعني : بعد موته وتجهيزه للدَّفن .
والسَّرير هنا : هو النَّعش ، وتكنَّفه الناس : أي صاروا بكنفيه ، أي : جانبيه . والكنف والكنيف : الجانب . و يصلون عليه أي : يترحمون عليه .
و لم يرعني أي : يفزعني فينبهني . وأصل الروع : الفزع . وهذا الحديث ردٌّ من عليّ ـ رضي الله عنه ـ على الشيعة فيما يتقوَّلونه عليه من بُغضه للشيخين ، ونسبته إياهما إلى الجور في الإمامة ، وأنهما غصباه .
وهذا كله كذب وافتراء ؛ عليٌّ ـ رضي الله عنه ـ منه براء . بل المعلوم من حاله معهما تعظيمه ومحبَّته لهما ، واعترافه بالفضل لهما عليه وعلى غيره . وحديثه هذا ينصُّ على هذا المعنى ، وقد تقدَّم ثناء عليٍّ على أبي بكر رضي الله عنهما ، واعتذاره عن تخلفه عن بيعته ، وصحَّة مبايعته له ، وانقياده له مختارًا طائعًا سرًّا وجهرًا ، وكذلك فعل مع عمر ـ رضي الله عنهم أجمعين - ، وكل ذلك يُكذِّب الشيعة والروافض في دعواهم ، لكن الأهواء والتعصب أعماهم .