باب فضائل سعد بن أبي وقاص
( 39 ) باب فضائل سعد بن أبي وقاص ( 2410 ) ( 39 و 40 ) [ 2318 ] عن عَائِشَةَ قَالَتْ : سَهِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ لَيْلَةً فَقَالَ : لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ قَالَتْ : فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ سَمِعْنَا خَشْخَشَةَ سِلَاحٍ فَقَالَ : مَنْ هَذَا؟ قَالَ : سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ : وَقَعَ فِي نَفْسِي خَوْفٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجِئْتُ أَحْرُسُهُ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَامَ . ( 39 ) ومن باب : فضائل سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - واسمه : مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرَّة ، يكنى : أبا إسحاق ، أسلم قديمًا ، وهو ابن سبع عشرة سنة ، وقال : مكثت ثلاثة أيام ، وأنا ثلث الإسلام .
وقال : أنا أول من رمى بسهم في سبيل الله . شهد المشاهد كلها مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وولي الولايات العظيمة من قبل عمر وعثمان ـ رضي الله عنهم ـ . وهو أحد أصحاب الشورى ، وأحد المشهود لهم بالجنة .
توفي في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة ، وصلَّى عليه مروان بن الحكم ، ومروان إذ ذاك والي المدينة ، ثم صلى عليه أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودخل بجنازته في المسجد ، فصلين عليه في حجرهن ، وكفن في جبة صوف ، لقي المشركين فيها يوم بدر ، فوصى أن يكفن فيها ، ودفن بالبقيع سنة خمس وخمسين ، ويقال سنة خمسين ، وهو ابن بضع وسبعين سنة ، ويقال : ابن اثنين وثمانين ، وروي عنه من الحديث مائتان وسبعون ، أخرج له منها في الصحيحين ثمانية وثلاثون . و ( قوله : أرق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مقدمه المدينة ليلة ) أي : سهر عند أول قدومه على المدينة في ليلة من الليالي ، فقال : ليت رجلاً صالحًا من أصحابي يحرسني الليلة . قيل : كان هذا من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أول الأمر ، قبل أن ينزل عليه : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ قلت : ويحتمل أن يقال : إن قوله : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ليس فيه ما يناقض احتراسه من الناس ، ولا ما يمنعه ، كما أن إخبار الله تعالى عن نصره ، وإظهاره لدينه ليس فيه ما يمنع الأمر بالقتال ، وإعداد العَدَد والعُدَد ، والأخذ بالجد والحزم ، والحذر ، وسر ذلك : أن هذه أخبار عن عاقب الحال ، ومآله ، لكن هل تحصل تلك العاقبة عن سبب معتاد ، أو غير سبب ؟ لم يتعرض ذلك الأخبار له ، فليبحث عنه في موضع آخر ، ولما بحثت عن ذلك وجدت الشريعة طافحة بالأمر له ولغيره بالتحصن ، وأخذ الحذر ، ومدافعتهم بالقتل والقتال ، وإعداد الأسلحة والآلات ، وقد عمل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذلك ، وأخذ به ، فلا تعارض في ذلك ، والله الموفق لفهم ما هنالك .
وخشخشة السَّلاح وقعقعته : صوت ضرب بعضه في بعض . و ( قول سعد : وقع في نفسي خوف على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فجئت أحرسه ) دليل على مكانة نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكرامته على الله ، فإنَّه قضى أمنيته ، وحقق في الحين طِلْبَته . وفيه دليل على أن سعدًا ـ رضي الله عنه ـ من عباد الله الصالحين المحدَّثين الملهمين ، وتخصيصه بهذه الحالة كلها ، وبدعاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ له من أعظم الفضائل ، وأشرف المناقب ، وكذلك جَمعُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ له أبويه ، وفداؤه بهما خاصَّةٌ مِن خصائصه ، إذ لم يُروَ ولا سُمع أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فدى أحدًا من الناس بأبويه جميعًا غير سعد هذا ، وغير ما يأتي في حديث ابن الزبير ، وقد تقدَّم أن النَّواجذَ آخر الأضراس ، وأنها تقال على الضواحك ، وأنها المعنيَّة في هذا الحديث ، فإنها هي التي يمكنُ أن ينظر إليها غالبًا في حال الضحك ، وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ جُلّ ضحكه التبسُّم ، فإذا استغرب ، فغايةُ ما يظهر منه ضواحكه مع ندور ذلك منه وقِلَّته .