حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب فضائل الحسن والحسين

) باب فضائل الحسن والحسين ( 2421 ) ( 56 ) [ 2330 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِحَسَنٍ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ . ( 41 ) ومن باب : فضائل الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - وأمهما : فاطمة بنت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، يُكنى الحسن : أبا محمد ، والحسين : أبا عبد الله . ولد الحسن في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة .

هذا أصحُّ ما قيل في ذلك ، وولد الحسين لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة . وقيل : سنة ثلاث ، هذا قول الواقدي . وقال : علقت به فاطمة - رضي الله عنها - بعد مولد الحسن بخمسين ليلة ، ومات الحسن مسمومًا في ربيع الأول من سنة خمسين بعدما مضى من خلافة معاوية عشر سنين .

وقيل : بل مات سنة إحدى وخمسين ، ودفن ببقيع الغرقد إلى جانب قبر أمه ، وصلَّى عليه سعيد بن العاص ، وكان أمير المدينة ، قدَّمه الحسين ، وقال : لولا أنَّها سُنَّة لما قدَّمتك ، وقد كان وصى أن يدفن مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إن أذنت في ذلك عائشة فأذنت في ذلك ، ومنع من ذلك مروان ، وبنو أمية . وروى أبو عمر بإسناده إلى علي ـ رضي الله عنه ـ قال : لما ولد الحسن جاءه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : أروني ابني ، ما سميتموه ؟ قلت : حربًا . قال : بل هو : حسن ، فلما ولد الحسين ، قال : أروني ابني ، ما سميتموه ؟ ، قلت : حربًا ، قال : بل هو : حسين ، فلما ولد الثالث ، قال : أروني ابني ، ما سميتموه ؟ قلت : حربًا ، قال : بل هو : محسِّن .

وعقَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن كل واحدٍ من الحسن والحسين يوم سابعه بكبش كبش ، وأمر أن يحلق كل واحد منهما ، وأن يتصدَّق بوزن شعرهما فضة . وقال علي ـ رضي الله عنه ـ : كان الحسين ـ رضي الله عنه ـ أشبه الناس برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما بين الصدر إلى الرأس ، والحسن أشبه الناس للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما كان أسفل من ذلك . وتواردت الآثار الصِّحاح عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال في الحسن : إن ابني هذا سيِّد ، وعسى الله أن يبقيه حتى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين .

ولا أسود ممن سوَّده رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وشهد له بذلك ، وكان حليمًا ، ورِعًا ، فاضلاً ، دعاه ورعه وفضله إلى أن ترك الْمُلك والدنيا رغبة فيما عند الله . ومما يدلّ على صحة ذلك وعلى صدق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وصحة نبوته ما قد اشتهر من حال الحسن ، وتواتر من قضيَّة خلافته ، وإصلاحه بين المسلمين ، وذلك : أنه لما قُتِل علي ـ رضي الله عنه ـ بايعه أكثر من أربعين ألفًا ، وكثير ممن تخلَّف عن أبيه ، وممن نكث بيعته ، فبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالعراق ، وما وراءها من خراسان ، ثم سار إلى معاوية في أهل الحجاز والعراق ، وما وراءها من خراسان ، ثم سار إليه معاوية في أهل الشام ، فلما تراءى الجمعان بموضع يقال له : مَسْكَن ، من أرض السواد بناحية الأنبار ، كره الحسن القتال لعلمه أن إحدى الطائفتين لا تغلب حتى يهلكَ أكثر الأخرى ، فيهلك المسلمون ، فسلَّم الأمر لمعاوية على شروط شرطها عليه ، منها : أن يكون الأمر له من بعد معاوية ، فالتزم كل ذلك معاوية ، واجتمع الناس على بيعته في النصف من جمادى الأولى من سنة إحدى وأربعين . هذا أصح ما قيل في ذلك ، ولما فعل ذلك الحسن عتب عليه أصحابه ، ولاموه على ذلك ، حتى قال له بعض أصحابه : يا عار المؤمنين ! فقال : العار خير من النار .

وقال له شيخ من أهل الكوفة يكنى أبا عامر لما قدمها : السلام عليك يا مُذِل المؤمنين ، فقال له : لا تقل ذلك يا أبا عامر ! فإني لم أذل المؤمنين ، ولكني كرهت أن أقتلهم في طلب الملك ، فقد ظهر ما قاله سيد المرسلين من أن الحسن سيِّد ، وأن الله أصلح به بين فئتين من المسلمين ، لكن خُشي من طول عمره فسُمَّ فمات من فوره ، ونقل الثقات : أنه لما سُمَّ لفظ قطعًا من كبده ، وحينئذ قال : لقد سُقيتُ السُّمَّ ثلاث مرات لم أسق مثل هذه المرة ، فقال له الحسين : يا أخي من سقاك ؟ قال : وما تريد إليه ؟ أتريد أن تقتله ؟ قال : نعم . قال : لئن كان الذي أظن ، فالله أشد نقمة ، ولئن كان غيره فما أحب أن يقتل بي بريء . ولما ورد البريد بموته على معاوية قال : يا عجبًا من الحسن شرب شربة من عسل بماء رومة فقضى نحبه .

وأما الحسين ـ رضي الله عنه ـ ، فكان فاضلاً ، ديِّنًا ، كثير الصوم ، والصلاة ، والحج ، قال مصعب الزبيري : حجَّ الحسين خمسًا وعشرين حجَّة ماشيًا ، وقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيه وفي الحسن : إنهما سيِّدا شباب أهل الجنة . وقال : هما ريحانتاي من الدنيا . وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا رآهما هشَّ لهما ، وربما أخذهما ، كما روى أبو داود : أنهما دخلا المسجد وهو يخطب فقطع خطبته ونزل فأخذهما ، وصعد بهما ، وقال : رأيت هذين ، فلم أصبر .

وكان يقول فيهما : اللهم إني أحبهما فأحبهما ، وأحِبَّ من يحبهما . وقتل رحمه الله ، ولا رحم قاتله يوم الجمعة لعشر خلون من محرم سنة إحدى وستين بموضع يقال له : كربلاء ، بقرب موضع يقال له : الطفُّ بقرب من الكوفة . قال أهلُ التواريخ : لما مات معاوية ، وأفضت الخلافة إلى يزيد ، وذلك في سنة ستين ، وردت بيعته على الوليد بن عتبة بالمدينة ليأخذ البيعة على أهلها ، أرسل إلى الحسين بن علي ، وإلى عبد الله بن الزبير ليلاً فأُتي بهما فقال : بايعا .

فقالا : مثلنا لا يبايع سرًّا ، ولكنا نبايع على رؤوس الناس إذا أصبحنا ، فرجعا إلى بيوتهما ، وخرجا من ليلتهما إلى مكة ، وذلك ليلة الأحد لليلتين بقيتا من رجب ، فأقام الحسين بمكة شعبان ورمضان وشوال وذا القعدة ، ثم خرج يوم التروية يريد الكوفة ، فبعث عبيد الله بن زياد خيلاً لقتل الحسين ، وأمَّر عليهم عمر بن سعد ، فأدركه بكربلاء فقتل الحسين ، وقتل معه من ولده وإخوته وأهل بيته ثلاثة وعشرون رجلاً ، وسبي نساؤه ، وذلك في يوم عاشوراء من السنة المذكورة . وكان من قضاء الله تعالى وتعجيل عقوبته لعبيد الله بن زياد : أن قتل يوم عاشوراء سنة سبع وستين . قتله إبراهيم بن الأشتر في الحرب ، وبعث برأسه إلى المختار ، وبعث به المختار إلى ابن الزبير ، فبعث به إلى علي بن حسين .

واختلف في سن الحسين يوم قتل . فقيل : سبع وخمسون . وقيل : ثمان .

وقيل : أربع . وقال جعفر بن محمد : توفي علي بن أبي طالب وهو ابن ثمان وخمسين . وقتل الحسين وهو ابن ثمان وخمسين ، وتوفي علي بن الحسين ، وهو ابن ثمان وخمسين ، وتوفي محمد بن علي ، وهو ابن ثمان وخمسين .

قال سفيان : قال لي جعفر بن محمد ، وأنا بهذه السنة في ثمان وخمسين ، وتوفي فيها ، رحمة الله عليهم أجمعين . وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : رأيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما يرى النائم نصف النهار ، وهو قائم أشعث ، أغبر ، بيده قارورة فيها دم ، فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ! ما هذا ؟ قال : هذا دم الحسين ، لم أزل ألقطه منذ اليوم ، فوجد قد قتل في ذلك اليوم . وأما الحسن فكان سنَّه يوم مات ستًّا وأربعين سنة ، وقيل : سبعًا وأربعين سنة .

وروى الحسن عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ [ حديث الدعاء في القنوت . و ( قوله : إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة . وروى الحسين عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ] : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه .

وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ابن صائد : اختلفتم وأنا بين أظهركم ؟ فأنتم بعدي أشدُّ اختلافًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث