حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب فضائل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ومريم بنت عمران

( 2445 ) [ 2354 ] وعنها قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ، فَخَرَجَنَا مَعَهُ جَمِيعًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ مَعَهَا ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ : أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ فَتَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ؟ قَالَتْ : بَلَى، فَرَكِبَتْ عَائِشَةُ عَلَى بَعِيرِ حَفْصَةَ ، وَرَكِبَتْ حَفْصَةُ عَلَى بَعِيرِ عَائِشَةَ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ فَسَلَّمَ، ثُمَّ سَارَ مَعَهَا حَتَّى نَزَلُوا، فَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ فَغَارَتْ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ تَجْعَلُ رِجْلَهَا بَيْنَ الْإِذْخِرِ وَتَقُولُ : يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي! رَسُولُكَ وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا . و ( قولها : " كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا خرج أقرع بين نسائه " ) تعني : إذا خرج إلى سفر ، وإنَّما كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يفعل ذلك مبالغة في تطييب قلوبهن إذ لم يكن القسم عليه واجبًا على الخلاف المتقدِّم ، وليست القرعة في هذا واجبة عند مالك ، لأنَّه قد يكون لبعض النساء من الغَنَاء في السفر والمنفعة ، والصلاحية ما لا يكون لغيرها . فتتعين الصالحة لذلك ، ولأن من وقعت القرعة عليها لا تجبر على السفر مع الزوج إلى الغزو والتجارة ، وما أشبه ذلك ، وإنَّما القرعة بينهن من باب تحسين العشرة إذا أردن ذلك ، وكن صالحات له ، وقال أبو حنيفة بإيجاب القرعة في هذا ، وهو أحد قولي الشافعي ومالك أخذًا بظاهر هذا الحديث .

و ( قولها : " وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا كان بالليل سار مع عائشة رضي الله عنها " ) ظاهره : أنه لم يكن يقسم بين عائشة وحفصة في المسير والحديث ، وأن ذلك كان مع عائشة دائمًا دون حفصة ، ولذلك تحيَّلت حفصة حتى سار وتحدَّث ج٦ / ص٣٣٠معها ، فيحتمل أن هذا القدر [ لا يجب القسم فيه ، إذ الطريق ليس محلَّ خَلْوة ، ولا يحصل لها به اختصاص ، ويحتمل أن يقال : إن القدر ] الذي يقع به التسامح من السير والحديث مع إحداهما هو الشيء اليسير ، كما يفعل في الحضر ، فإنَّه يتحدث ويسأل وينظر في مصلحة بيت التي لا يكون في يومها ، ولكن لا يُكثر من ذلك ، ولا يُطيله ، وعلى هذا فيكون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما أدام ذلك ، لأنَّ أصل القسم لم يكن عليه واجبًا ، والله أعلم . ولم يختلف الفقهاء في أن الحاضرة لا تحاسب المسافرة فيما مضى لها مع زوجها في السفر ، وكذلك لا يختلفون في : أنه يقسم بين الزوجات في السفر كما يقسم بينهن في الحضر . وقد ذكرنا الاحتمال الذي في السير والحديث ، وقول حفصة لعائشة رضي الله عنهما : ألا تركبين بعيري ، وأركب بعيرك فتنظرين وأنظر .

حيلة منها تمت لها على عائشة لصغر سنِّ عائشة ، وسلامة صدرها عن المكر والحيل ، إذ لم تجرب الأمور بعد ، ولا دَرْك على حفصة فيما فعلت من جهة أنها أخذت حقًّا هو لعائشة ، لأنَّ السير والحديث ، إن لم يدخل في القسم فهي وعائشة فيه سواء ، فأرادت حفصة أن يكون لها حظ من الحديث والسير معه ، وإن كان ذلك واجبًا فقد توصلت إلى ما كان لها ، وإنَّما يكون عليها الدَرْك من حيث إنها خالفت مراد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديثه ، فقد يريد أن يحدِّث عائشة حديثًا يُسِرُّ به إليها ، أو يختص بها فتسمعه حفصة ، وهذا لا يجوز بالاتفاق ، لكن حملها على اقتحام ذلك الغيرة التي تورث صاحبها الدَّهَشَ والْحَيْرة . ج٦ / ص٣٣١و ( قول عائشة : " يا رب ! سلِّط عليَّ عقربًا يلدغني " ) دعاءٌ منها على نفسها بعقوبة لما لحقها من النَّدم على ما فعلت ، ولما تم عليها من الحيلة ، ولما حصل لها من الغَيْرة ، وهو دعاء باللسان غير مراد بالقلب . وقولها : " رسولك ، ولا أستطيع أن أقول له شيئًا " ) ظاهره أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يعرف القصة ، وإنَّما تمَّت لحفصة حيلتها عليها ، والله أعلم ، مع أنه يحتمل أن يكون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ علم ذلك بالوحي أو بالقرائن ، وتغافل عمَّا جرى من ذلك ، إذ لم يجر منهما شيء يترتب عليه حكم ، ولا يتعلق به إثم ، والله تعالى أعلم .

ورسولك : منصوب بإضمار فعل تقديره : انظر رسولك ، ويجوز الرفع على الابتداء ، وإضمار الخبر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث