حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب فضائل فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم

( 2450 ) ( 98 - 99 ) [ 2359 ] وعن عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهُ لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِشْيَة رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِابْنَتِي ، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ - أَوْ عَنْ شِمَالِهِ - ثُمَّ سَارَّهَا ، فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى جَزَعَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَضَحِكَتْ ، فَقُلْتُ لَهَا : خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ بِالسِّرَارِ، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْتُهَا : مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ : مَا كُنْتُ أُفْشِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرَّهُ . قَالَتْ : فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ : عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنْ الْحَقِّ لَمَا حَدَّثْتِنِي مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ : أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ ، أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَأَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً ، وَإِنَّهُ عَارَضَهُ الْآنَ مَرَّتَيْنِ، وَإِنِّي لَا أُرَى الْأَجَلَ إِلَّا قَدْ اقْتَرَبَ ، فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي ، فَإِنَّهُ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ، قَالَتْ : فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ أَمَا تَرْضَيْ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ - أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ - ؟ قَالَتْ : فَضَحِكْتُ ضَحِكِي الَّذِي رَأَيْتِ . وزاد في رواية : وإنك أول أهل بيتي لحوقا بي .

وقول عائشة : " كن أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنده لم يغادر منهن واحدة " ) أي : لم يترك ، ولم يغفل عن واحدة منهن ، وهذا كان لما اشتدَّ مرضُه ، ومُرِّض في بيت عائشة . والسِّرار : السرُّ . يقال : سارره يسارره سرًّا ، وسرارًا ، ومُسارَّة .

وبكاء فاطمة في أول مرَّة كان حزنًا على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما أعلمها بقرب أجله ، وضحكها ثانية ج٦ / ص٣٥٦فرحًا بما بشرها به من السلامة من هذه الدار ، ولقرب الاجتماع به ، وبالفوز بما لها عند الله من الكرامة ، وكفى بذلك أن قال لها : إنها سيدة نساء أهل الجنة ، وقد تقدَّم الكلام على هذا في باب : خديجة . وكونه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان جبريل يعارضه كل سنة مرَّة ، يدل على استحباب عرض القرآن على الشيوخ ولو مرَّة في السَّنة ، ولما عارضه جبريل القرآن في آخر سنة مرتين استدل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذلك على قرب أجله من ج٦ / ص٣٥٧حيث مخالفة العادة المتقدِّمة ، والله تعالى أعلم . وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كثر عليه الوحي في السنة التي توفي فيها حتى كمَّل الله من أمره ووحيه ما شاء أن يكمله .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث