حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب فضائل عبد الله بن مسعود

( 2464 ) ( 116 و 117 ) [ 2374 ] وعن مَسْرُوقٍ قَالَ : كُنَّا نَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَنَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ، فَذَكَرْنَا يَوْمًا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ : لَقَدْ ذَكَرْتُمْ رَجُلًا لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَة نفر : مِنْ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ - فَبَدَأَ بِهِ - وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ . وفي رواية : ثنى بأبي وأخر معاذا . ج٦ / ص٣٧٦وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " خذوا القرآن من أربعة : من ابن أم عبد " ) - فبدأ به - ليس فيه دليل على أنه أقرأ من أُبي ، فإنَّه قد بيَّن ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالنص الجلي : أن أبيًّا أقرأ منه ومن غيره ، فيحتمل أن يقال : إن الموجب لابتدائه اختصاصه به ، وملازمته إياه ، وحضوره في ذهنه ، لا أنه أقرأ الأربعة .

والله تعالى أعلم . وهذا كله بناء على أن المقدَّم من المعطوفات له مزيَّة على المتأخر ، وفيه نظر قد تقدَّم في الطهارة وفي الحج . وتخصيص هؤلاء الأربعة بالذكر دون غيرهم ممن حفظ القرآن من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وهم عدد كثير كما يأتي ، لأنَّ هؤلاء الأربعة هم الذين تفرغوا لإقراء القرآن وتعليمه دون غيرهم ممن اشتغل بغير ذلك من العلوم ، أو العبادات ، أو الجهاد ، وغير ذلك ، ويحتمل أن يكون ذلك من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأنه علم أنهم هم الذين ينتصبون لتعليم الناس القرآن بعده ، وليؤخذ عنهم ، فأحال عليهم لما علم من مآل أمرهم ، كما قد أظهر الموجود من حالهم ، إذ هم أئمة القرَّاء ، وإليهم تنتهي في الغالب أسانيد الفضلاء ، والله أعلم .

ومعاذ المذكور في الحديث : هو معاذ بن جبل بن أوس الأنصاري الخزرجي ، يُكنى : أبا عبد الرحمن ، قيل : بولد كان له كبر إلى أن قاتل مع أبيه في اليرموك ، ومات بالطاعون قبل أبيه بأيام ، على ما ذكره محمد بن عبد الله الأزدي البصري في " فتوح الشام " وغيره . وقال الواقدي : إنه لم يولد لمعاذ قط ، وقاله المدائني . أسلم معاذ وهو ابن ثماني عشرة سنة ، وشهد العقبة مع السبعين ، وشهد بدرًا ، وجميع المشاهد ، وولاَّه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على عمل من أعمال اليمن ، وخرج معه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مودِّعًا ماشيًا ، ومعاذ راكبًا ، منعه من أن ينزل ، وقال فيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ج٦ / ص٣٧٧" أعلمكم بالحلال والحرام معاذ " .

وقال : " إنه يسبق العلماء يوم القيامة رتوة بحجر " ، وقال فيه ابن مسعود : " إنه كان أمة قانتًا لله ، وقال : الأمة : هو الذي يعلم الناس الخير ، والقانت : هو المطيع لله عز وجل ، وكان عابدًا ، مجتهدًا ، وَرِعًا ، محققًا ، كان له امرأتان ، فإذا كان يوم إحداهما : لم يشرب من بيت الأخرى ، وماتتا بالطاعون في وقت واحد ، فحفر لهما حفرة فأسهم بينهما أيتهما يُقدَّم في القبر ، وكان مجاب الدعوة ، ولما كان طاعون عمواس - وعمواس قرية من قرى الشام ، وكأنها إنما نسب الطاعون إليها ، لأنَّه أول ما نزل فيها - فقال بعض الناس : هذا عذابٌ ، فبلغ ذلك معاذًا فأنكر ذلك ، وخطب فقال : أيها الناس ! إن هذا الوجع رحمةُ بكم ودعوة نبيكم ، وموت الصالحين قبلكم . اللهم آت آل معاذ من هذه الرحمة النصيب الأوفى . فما أمسى حتى طُعِن ابنه عبد الرحمن ، وماتت زوجتاه ، ثم طُعِن من الغد من دفن ولده ، فاشتد وجعه فمات منه ، وذلك في سنة سبع عشرة ، وقيل : سنة ثمان عشرة ، وسنُّه يومئذ ثمان وثلاثون سنة ، وقيل : ثلاث وثلاثون سنة ، روي عنه من الحديث : مائة حديث ، وسبعة وخمسون حديثًا ، أخرج له منها في الصحيحين ستة أحاديث .

وسالم المذكور في الحديث ، هو سالم بن معقل ، مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، يُكنى سالم : أبا عبد الله ، وكان من أهل فارس من إصطخر ، وكان من ج٦ / ص٣٧٨فضلاء الموالي ، ومن خيار الصحابة وكبرائهم ، وهو معدودٌ في المهاجرين ، لأنَّه لما أعتقته مولاته زوج أبي حذيفة ، وهي عمرة بنت يعار . وقيل : سلمى ، وقيل : غير ذلك ، تولى أبا حذيفة فتبنَّاه أبو حذيفة ، وهو أيضًا معدودٌ في الأنصار ، لعتق مولاته المذكورة له وهي أنصارية ، وهو معدودٌ في القرَّاء ، قيل : إنه هاجر مع عمر بن الخطاب ونفر من الصحابة من مكة ـ رضي الله عنهم ـ ، فكان يؤمهم ، لأنَّه كان أكثرهم قرآنًا ، وكان يؤم المهاجرين بقباء فيهم عمر بن الخطاب ، شهد سالم بدرًا ، وقتل يوم اليمامة ومولاه أبو حذيفة . فوجد رأس أحدهما عند رجلي الآخر ، وذلك سنة اثنتي عشرة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث