باب فضائل أبي دجانة وعبد الله بن عمرو بن حرام
( 2471 ) [ 2380 ] وعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قالُ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جِيءَ بِأَبِي مُسَجًّى وَقَدْ مُثِلَ بِهِ . قَالَ : فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ الثَّوْبَ فَنَهَانِي قَوْمِي، ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ الثَّوْبَ فَنَهَانِي قَوْمِي، فَرَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ أَمَرَ بِهِ فَرُفِعَ - فَسَمِعَ صَوْتَ بَاكِيَةٍ أَوْ صَائِحَةٍ ، فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ؟ فَقَالُوا : ابِنْة عَمْرٍو - أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو . فَقَالَ : وَلِمَ تَبْكِي؟ فَمَا زَالَتْ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ ! وقوله " وجيء بأبي مُسجًّى ، وقد مُثِّل به " ؛ أي : مُغطى بثوب ومُثِّل به ، أي جُدِع أنفه وأذناه ، فعل ذلك به المشركون .
وقوله " ولِمَ تبكي ؟ " ، كذا صحَّت الرواية بـ " لم " التي للاستفهام ، " تبكي " ج٦ / ص٣٨٨بغير نون ، لأنَّه استفهام لمخاطب عن فعل غائبة ، ولو خاطبها بالاستفهام خطاب الحاضرة لقال : ولم تبكين ؟ بإثبات النون ، وكذلك جاء في رواية أخرى " أولا تبكيه ؟ ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها " هو إخبار عن غائبة ، ولو كان خطاب الحاضرة لقال : تبكينه ، أو لا تبكينه بنون فعل الواحدة المخاطبة ، ويعني بهذا الكلام أن عبد الله مكرَّم عند الملائكة سواء بُكِي عليه أو لم يُبْكَ ، وكون الملائكة تظله بأجنحتها إنما ذلك لاجتماعهم عليه وتراحمهم على مبادرة لقائه والصُّعود بروحه الكريمة الطيبة ، ولتبشِّره بما له عند الله تعالى من الكرامة والدَّرجة الرفيعة ، والله تعالى أعلم .