باب فضائل أبي دجانة وعبد الله بن عمرو بن حرام
( 57 ) باب فضائل جليبيب ( 2472 ) [ 2381 ] عَنْ أَبِي بَرْزَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ فَأَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا : نَعَمْ ؛ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا . ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا : نَعَمْ ؛ فُلَانًا وَفُلَانًا . ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا : لَا .
قَالَ : لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا ، فَاطْلُبُوهُ ! فَطُلِبَ فِي الْقَتْلَى فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوهُ ، فَأَتَاه النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ : قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ . قَالَ : فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيْهِ ، لَيْسَ لَهُ إِلَّا سَاعِدَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : فَحُفِرَ لَهُ وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ - وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلًا .
( 57 ) ومن باب : فضائل جليبيب رضي الله عنه وكان رجلا من ثعلبة ، وكان حليفًا في الأنصار ، قال ابن سعد : سمعت من يذكر ذلك . روى أنس بن مالك قال : كان رجل من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقال له جليبيب ، وكان في وجهه دمامة ، فعرض عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ التزويج ، فقال : إذن ج٦ / ص٣٨٩تجدني كاسدًا يا رسول الله ! فقال : " إنك عند الله لست بكاسد " . وفي غير كتاب مسلم من حديث أبي برزة في تزويج جليبيب أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لرجل من الأنصار : " يا فلان ، زوجني ابنتك " ، قال : نعم ، ونعمة عين ! قال : " إني لست لنفسي أريدها " ، قال : فلمن ؟ قال : " لجليبيب " ، قال : حتى أستأمرَ أمَّها ! فأتاها وأخبرها بذلك ، فقالت : حلقى ، ألجليبيب ؟ ! لا لَعَمْرُ الله ، لا أُزوِّج جُليبيبًا ! فلما قام أبوها ليأتي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قالت الفتاة من خدرها لأبويها : من خطبني إليكما ؟ قالا : رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قالت : أفتردَّان على رسول الله أمره ؟ ! ادفعاني إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإنَّه لن يُضيِّعني ! فذهب أبوها للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأخبره بذلك وقال : شأنك بها . فزوَّجها جُليبيبًا ، ودعا لهما النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : " اللهم صُبَّ عليهما الرزقَ صبًّا صبًّا ، ولا تجعل عيشهما كدًّا كدًّا " - ثم ذكر باقي الحديث على ما في كتاب مسلم . وقوله " كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مغزًى له " ؛ أي في غزوة .
وقوله " هل تفقدون أحدًا ؟ " ، هذا الاستفهام ليس مقصوده استعلام كونهم فقدوا أحدًا ممن يعزّ عليهم فَقْده ، إذ ذاك كان معلومًا له بالمشاهدة ، وإنما مقصوده التَّنويه والتَّفخيم بمن لم يحفلوا به ولا التفتوا إليه لكونه كان غامضًا في الناس ، ج٦ / ص٣٩٠ولكون كل واحدٍ منهم أصيب بقريبه أو حبيبه فكان مشغولاً بمصابه لم يتفرَّغ منه إلى غيره ، ولَمَّا أطَّلع الله نبيَّه ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ما كان من حال جليبيب من قتله السَّبعة الذين وجدوا إلى جنبه نوَّه باسمه وعرَّف بقدره ، فقال : " لكني أفقدُ جُليبيبًا " ؛ أي : فقده أعظم من فقد كل من فقد ، والمصاب به أشد - ثم إنه أقبل بإكرامه عليه ووسَّده ساعديه مبالغة في كرامته ، ولتناله بركة ملامسته . وجليبيب : تصغير جِلباب ، سُمِّي به الرجل .