باب خير القرون قرن الصحابة ثم الذين يلونهم
( 2535 ) ( 214 ) [ 2439 ] وعن عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قَالَ عِمْرَانُ : فَلَا أَدْرِي أَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قَرْنِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثا - ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ . ( 2534 ) وفي أخرى : [ عن أبي هريرة ] : يحبون السمانة . ج٦ / ص٤٨٧و ( قول عمران : فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين ، أو ثلاثا ) هذا الذي شك فيه عمران قد حققه عبد الله بن مسعود بعد قرنه ثلاثًا ، وكذلك في حديث أبي سعيد في البعوث ، فإنَّه ذكر أنهم أربعة .
و ( قوله : " تبدر شهادة أحدهم يمينه ، ويمينه شهادته " ) يعني بذلك : أنه يقل ورع الناس بعد القرن الرابع ، فيقدمون على الأيمان والشهادات من غير توقف ولا تحقيق ، وقال في حديث عمران : " يشهدون ولا يستشهدون " أي : يسبقون بأداء الشهادة قبل أن يسألوها ، وذلك لهوىً لهم فيها ، ومن كان كذلك ردَّت شهادته ، وقد بينا فيما تقدَّم مواضع يتعين فيها على الشاهد الأداء وإن لم يسأل ، وذلك بحسب ما تدعو إليه الضرورة الشرعية ، وعليه يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم - : " خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها " . ويحتمل أن يراد بقوله : " ولا يستشهدون " أنهم : يشهدون بالزور فيكون معناه : يشهدون بما لم يستشهدوا به ، ولا شاهدوه ، والأول أولى ، لأنَّه أصل الكلمة . و ( قوله : " ويظهر فيهم السِّمن " ) أي : يغلب عليهم النَّهم والشهوات ، ويُكثرون الأكل ، فيظهر عليهم السمن ، وقد يأكلون ليسمنوا ، فإنَّه محبوبٌ لهم ، ج٦ / ص٤٨٨ومن كان هذا حاله خرج عن الأكل الشرعي ، ودخل في الأكل الشَّرِّي الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ما ملأ آدمي وعاءً شرًّا من بطن ، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإنَّ كان ولا بد ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه " .
و ( قوله : " ويخونون ولا يؤتمنون " ) يعني : أنهم تشتهر خيانتهم ، فلا يأتمنهم أحد ، وهذا نحو مِمَّا تقدَّم في حديث حذيفة في الأمانة .