باب خير القرون قرن الصحابة ثم الذين يلونهم
) باب خير القرون قرن الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ( 2533 ) ( 211 و 212 ) [ 2438 ] عن عبد الله - هو ابن مسعود - قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ : قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَبْدُرُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَتَبْدُرُ يَمِينُهُ شَهَادَتَهُ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : كَانُوا يَنْهَوْنَنَا - وَنَحْنُ غِلْمَانٌ - عَنْ الْعَهْدِ وَالشَّهَادَاتِ . وفي أخرى : ثُمَّ يَتَخَلَّفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ . و ( قوله : خير أمتي قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ) القرن - بسكون الراء - من الناس : أهل زمان واحد .
قال الشاعر : إذا ذَهَبَ القَرن الذي أنتَ فِيهِمُ وخُلِّفْتَ في قَرْنٍ فأَنتَ غَرِيبُ وقيل : مقدار زمانه : ثمانون سنة ، وقيل : ستون ، ويعني : أن هذه القرون الثلاثة : أفضل مِمَّا بعدها إلى يوم القيامة ، وهذه القرون في أنفسها متفاضلة ، فأفضلها : الأول ، ثم الذي بعده ، ثم الذي بعده . هذا ظاهر الحديث . فأما أفضلية الصحابة ، وهم القرن الأول على من بعدهم ، فلا تخفى ، وقد بينا إبطال قول من زعم أنه يكون فيمن بعدهم أفضل منهم ، أو مساو لهم في كتاب الطهارة .
وأما أفضلية من بعدهم ، بعضهم على بعض ، فبحسب قربهم من القرن الأول ، وبحسب ما ظهر على أيديهم من إعلاء كلمة الدين ، ونشر العلم ، وفتح الأمصار ، وإخماد كلمة الكفر . ولا خفاء : أن الذي كان من ذلك في قرن التابعين كان أكثر وأغلب مما كان في أتباعهم ، وكذلك الأمر في الذين بعدهم ، ثم بعد هذا غلبت الشرور ، وارتُكبت الأمور ، وقد دلَّ على صحة هذا قوله في حديث أبي سعيد : يغزو فئام من الناس ، فيقال : هل فيكم من صحب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ فيقال : نعم ، فيفتح لهم . الحديث .
والفئام : الجماعة من الناس ، لا واحد له من لفظه ، وهو مهموز ، والعامة تترك همزه . و ( قول إبراهيم النَّخعي : كانوا ينهوننا ونحن غلمان عن العهد والشهادات ) يعني : من أدرك ، وقد أدرك التابعين ، فكانوا يزجرون الصبيان عن اعتياد إلزام أنفسهم العهود والمواثيق ، لما يلزم الملتزم من الوفاء ، فيحرج أو يأثم بالترك ، وكذلك عن تحمل الشهادات لما يلزم عليه من مشقة الأداء ، وصعوبة التخلص من آفاتها في الدنيا والآخرة ، وكل ذلك من السلف رضي الله عنهم تعليم للصغار ، وتدريب لهم على ما يجتنبونه في حال كبرهم .