باب قول النبي صلى الله عليه وسلم أنا أمنة لأصحابي
) باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : أنا أمنة لأصحابي وأصحابي أمنة لأمتي ( 2531 ) [ 2437] عن أبي موسى قَالَ : صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قُلْنَا : لَوْ جَلَسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ قَالَ : فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ : مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ قُلْنَا : نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ قَالَ : أَحْسَنْتُمْ - أَوْ أَصَبْتُمْ - قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ - وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ - فَقَالَ : النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتْ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ . ( 79 و 80 ) ومن باب : قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أنا أمنة لأصحابي وخير القرون الأمنة : الأمن ، ومنه قوله تعالى : إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ أي : أمنًا . ويعني بذلك : أن الله تعالى رفع عن أصحابه الفتن ، والمحن ، والعذاب مدة كونه فيهم ، كما قال تعالى : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ فلما توفي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جاءت الفتن ، وعظمت المحن ، وظهر الكفر والنفاق ، وكثر الخلاف والشقاق ، فلولا تدارك الله هذا الدين بثاني اثنين لصار أثرًا بعد عين ، وهذا الذي وعدوا به .
و ( قوله : النجوم أمنة للسماء ) أي : ما دامت النجوم فيها لم تتغير بالانشقاق ، ولا بالانفطار ، فإذا انتثرث نجومها ، وكورت شمسها ، جاءها ذلك ، وهو الذي وعدت به . و ( قوله : وأصحابي أمنة لأمتي ) يعني : أن أصحابه ما داموا موجودين كان الدِّين قائمًا ، والحق ظاهرًا ، والنصر على الأعداء حاصلاً ، ولما ذهب أصحابه غلبت الأهواء ، وأديلت الأعداء ، ولا يزال أمر الدِّين متناقصًا ، وجده ناكصًا إلى أن لا يبقى على ظهر الأرض أحد يقول : الله ، الله . وهو الذي وعدت به أمته ، والله تعالى أعلم .