باب في المؤاخاة التي كانت بين المهاجرين والأنصار
( 2530 ) [ 2436 ] وعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً . و ( قوله : " وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدَّة " ) يعني من نصرة الحق ، والقيام به ، والمواساة ، وهذا كنحو حلف الفضول الذي ذكره ابن إسحاق . قال : اجتمعت قبائل من قريش في دار عبد الله بن جدعان لشرفه ونسبه ، فتعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها ، أو غيرهم ، إلا قاموا معه حتى ترد عليه مظلمته ، فسمَّت قريش ذلك الحلف : حلف الفضول ، أي : حلف الفضائل ، والفضول هنا جمع فضل للكثرة ، كفلس وفلوس .
وروى ابن إسحاق عن ابن شهاب قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحبُّ أن لي به حمر النعم ، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت " . وقال ابن إسحاق : تحامل الوليد بن عتبة على حسين بن علي في مال له لسلطان الوليد ، فإنَّه كان أميرًا على المدينة . فقال له حسين : احلف بالله لتنصفني ج٦ / ص٤٨٤من حقي ، أو لآخذن سيفي ، ثم لأقومن في مسجد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ثم لأدعون بحلف الفضول ، قال عبد الله بن الزبير : وأنا أحلف بالله لئن دعانا لآخذن سيفي ، ثم لأقومن معه حتى ينتصف من حقه ، أو نموت جميعًا ، وبلغت المسور بن مخرمة ، فقال مثل ذلك ، وبلغت عبد الله بن عثمان بن عبيد الله التيمي ، فقال مثل ذلك ، فلما بلغ ذلك الوليد أنصفه .