باب في وجوب صلة الرحم وثوابها
( 13 ) ( 12 و 14 ) [ 2466 ] وعن أبي أَيُّوبَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَأَخَذَ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ - أَوْ بِزِمَامِهَا - ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ! - أَوْ يَا مُحَمَّدُ - أَخْبِرْنِي بِمَا يُقَرِّبُنِي مِنْ الْجَنَّةِ وَمَا يُبَاعِدُنِي مِنْ النَّارِ! قَالَ : فَكَفَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَظَرَ فِي أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ وُفِّقَ - أَوْ لَقَدْ هُدِيَ - قَالَ : كَيْفَ قُلْتَ؟ قَالَ : فَأَعَادَ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ . دَعْ النَّاقَةَ .
وفي رواية : " وتصل ذا رحمك فلما أدبر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن تمسك بما أمر به دخل الجنة . و ( قوله : إن أعرابيا عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر أخذ بخطام ناقته ، أو بزمامها ) هذا يدلّ على تواضع النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه كان لا يصرف الناس بين يديه ، ولا يمنع أحد منه ، والخطام ، والزمام ، والمقود كلها بمعنى واحد! - وإن كانت في أصول اشتقاقها مختلفة- فسمي خطاما من حيث إنه يجعل على الخطم ، وهو الأنف ، ويسمى : زماما ، لأنَّه يزم به ، ومقودا ، لأنَّه يقاد به ، وهذا شك من الراوي في أي اللفظين قال . ج٦ / ص٥٣٠و ( قوله : فكف ثم نظر في أصحابه ثم قال : لقد وفق ، أو لقد هدي " ) يعني : أنه كف الناقة عن سيرها ، ونظر إلى أصحابه مستحسنا لهذا السؤال ، ومستحضرا لأفهام أصحابه ، ومنوها بالسائل ، ثم شهد له بالتوفيق والهداية لما ينبغي أن يسأل عنه ، لأنَّ مثل هذا السؤال لا يصدر إلا عن قلب منور بالعلم بالله تعالى ، وبما يقرب إليه ، عازم على العمل بما يفنى به ، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بما يتعين عليه في تلك الحال ، فقال : تعبد الله لا تشرك به شيئًا ، أي : توحده في إلهيته ، وتخلص له في عبادته .
وتقيم الصلاة ، أي : تفعلها على أوقاتها وبأحكامها . وتؤتي الزكاة : أي تعطيها من استحقها على شروطها . وتصل رحمك ، أي : تفعل في حقهم ما يكون صلة لهم ، وتجتنب ما يكون قطعا لهم على ما بيناه .
ولم يذكر له النبي صلى الله عليه وسلم الصوم ولا الحج ولا الجهاد ، لأنَّه لم يكن تعين عليه في تلك الحال شيء سوى ما ذكر له ، أو لأن بعض تلك العبادات لم تكن فرضت بعد . والله تعالى أعلم . و ( قوله : " إن تمسك بما أمرته دخل الجنة " ) يدلّ على : أن دخول الجنة لا بد فيه من الأعمال ، كما قال تعالى : وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ج٦ / ص٥٣١ومع هذا فلولا فضل الله بالهداية للطرق الموصلة إليها والمعونة على الأخذ فيها وبأن جعل أعمالنا التي لا قيمة لها ولا خطر لها ، ولا منفعة له فيها سببا لنيل الجنة ؟ لما كنا نصل إلى شيء من ذلك ، ولا نستحق ذرة مما هنالك .