حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب تحريم السباب والغيبة ومن تجوز غيبته

( 2589 ) [ 2496 ] وعنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ، قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ . و ( قوله : " أتدرون ما الغيبة ؟ " ) كأن هذا السؤال صدر عنه بعد أن جرى ذكر ج٦ / ص٥٧٠الغيبة ، ولا يبعد أن يكون ذلك بعد نزول قوله تعالى : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ففسر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الغيبة المنهي عنها . ووزنها فعلة ، وهي مأخوذة من الغيبة - بفتح الغين - مصدر غاب ، لأنَّها ذكر الرجل في حال غيبته بما يكرهه لو سمعه .

يقال من ذلك المعنى : اغتاب فلان فلانا ، يغتابه اغتيابا ، واسم ذلك المعنى : الغيبة ، ولا شك في أنها محرمة وكبيرة من الكبائر ، بالكتاب والسنة ، فالكتاب : قوله تعالى : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا الآية ، وأما السنة فكثيرة ، من أنصها ما خرجه أبو داود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم " ، وفي كتابه من حديث أنس عنه صلى الله عليه وسلم ، قال : " مررت ليلة أسري بي بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ، ويقعون في أعراضهم " . وإذا تقررت حقيقة الغيبة وأن أصلها على التحريم ، فاعلم أنها قد تخرج عن ذلك الأصل صور ، فتجوز الغيبة في بعضها ، وتجب في بعضها ، ويندب إليها في بعضها : فالأولى كغيبة المعلن بالفسق المعروف به ، فيجوز ذكره بفسقه لا بغيره ، مما يكون مشهورا به ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " بئس أخو العشيرة " كما يأتي ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " لا غيبة في فاسق " ، ولقوله : " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته " . والثاني : ج٦ / ص٥٧١جرح شاهد عند خوف إمضاء الحكم بشهادته ، وجرح المحدث الذي يخاف أن يُعمل بحديثه ، أو يُروى عنه ، وهذه أمور ضرورية في الدين ، معمول بها ، مجمع من السلف الصالح عليها .

ونحو ذلك : ذكر عيب من استنصحت في مصاهرته أو معاملته ، فهذا يجب عليك الإعلام بما تعلم من هناته عند الحاجة إلى ذلك ، على جهة الإخبار ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أما معاوية فصعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه " . وقد يكون من هذين النوعين ما لا يجب ، بل يندب إليه ، كفعل المحدثين حين يعرفون بالضعفاء مخافة الاغترار بحديثهم ، وكتحريز من لم يسأل مخافة معاملة مَن حاله تُجهل ، وحيث حكمنا بوجوب النص على الغيب ، فإنما ذلك إذا لم نجد بدا من التصريح والتنصيص ، فأمَّا لو أغنى التعريض والتلويح ، لحرم التنصيص والتصريح ؛ فإنَّ ذلك أمر ضروري ، والضروري يقدر بقدر الحاجة ، والله تعالى أعلم . و ( قوله : " وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته " ) هو بتخفيف الهاء وتشديد التاء ، لإدغام تاء المخاطب في التاء التي هي لام الفعل ، وكذلك رويته ، ويجوز أن تكون مخففة على إسقاط تاء الخطاب ، يقال : بهته بهتا وبهتا وبهتانا ، أي : قال عليه ما لم يقل ، وهو بهات ، والمقول مبهوت ، ويقال : بهِت الرجل - بالكسر - إذا دهش وتحير ، وبهُت - بالضم - مثله ، وأفصح منها : بُهِت ، كما قال تعالى : فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ لأنَّه يقال : رجل مبهوت ، ولا يقال : باهت ، ولا بهيت .

قاله الكسائي .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث