حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الوصية بالجار وتعاهده بالإحسان

( 2625 ) ( 142 و 143 ) [ 2538 ] وعَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَبَا ذَرٍّ ! إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ . وفي أخرى : ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ، فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ . و ( قوله : " إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك " ) هذا الأمر على جهة الندب ، والحض على مكارم الأخلاق ، وإرشاد إلى محاسنها ، لما يترتب عليه من المحبة ، وحسن العشرة والألفة ، ولما يحصل به من المنفعة ، ودفع الحاجة والمفسدة ، فقد يتأذى الجار بقتار قدر جاره ، وعياله وصغار ولده ، ولا يقدر على التوصل إلى ذلك ، فتهيج من ضعفائهم الشهوة ، ويعظم على القائم عليهم الألم والكلفة ، وربما يكون يتيما ، أو أرملة ضعيفة ، فتعظم المشقة ، ويشتد منهم الألم والحسرة ، وكل ذلك يندفع بتشريكهم في شيء من الطبيخ يُدفع إليهم ، فلا أقبح من منع هذا النذر اليسير الذي يترتب عليه هذا الضرر الكبير .

و ( قوله : " فأكثر ماءها " ) تنبيه لطيف على تيسير الأمر على البخيل ؛ إذ الزيادة ج٦ / ص٦١٢المأمور بها ، إنما هي فيما ليس له ثمن ، وهو الماء . ولذلك لم يقل : إذا طبخت مرقة فأكثر لحمها ، أو طبيخها ؛ إذ لا يسهل ذلك على كل أحد . و ( قوله : " فأصبهم منها بمعروف " ) أي : بشيء يُهدى مثله عرفا ، تحرزا من القليل المحتقر ، فإنه - وإن كان مما يهدى - فقد لا يقع ذلك الموقع ، فلو لم يتيسر إلا القليل المحتقر فليهده ولا يحتقره ، كما جاء في الحديث الآخر : " لا تحقرن من المعروف شيئا " ويكون المُهدى له مأمورا بقبول ذلك المحتقر ، والمكافأة عليه ، ولو بالشكر ، لأنَّه وإن كان قدره محتقرا ، دليل على تعلق قلب المهدي بجاره .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث