باب اشفعوا تؤجروا ومثل الجليس الصالح والسيئ
( 38 ) باب اشفعوا تؤجروا ومثل الجليس الصالح والسيئ ( 2627 ) [ 2557] عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَلْيَقْضِ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا أَحَبَّ . ج٦ / ص٦٣٢( 38 ) ومن باب : اشفعوا إلي تؤجروا ( قوله : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فقال : " اشفعوا تؤجروا " ) كذا وقع هذا اللفظ " تؤجروا " بغير فاء ولا لام ، وهو مجزوم على جواب الأمر المضمن معنى الشرط ، ومعناه واضح لا إشكال فيه ، وقد روي " فلتؤجروا " بفاء ولام ، وهكذا وجدته في أصل شيخنا أبي الصبر أيوب ، وينبغي أن تكون هذه اللام مكسورة ، لأنَّها لام كي ، وتكون الفاء زائدة ، كما زيدت في قوله صلى الله عليه وسلم : " قوموا فلأصلي لكم " في بعض رواياته ، وقد تقدم قول من قال : إن الفاء قد تأتي زائدة ، ويكون معنى الحديث : اشفعوا لكي تؤجروا ، ويحتمل أن يقال : إنها لام الأمر ، ويكون المأمور به التعرض للأجر بالاستشفاع ؛ فكأنه قال : استشفعوا وتعرضوا بذلك للأجر ، وعلى هذا فيجوز كسر هذه اللام على أصل لام الأمر ، ويجوز تخفيفها بالسكون لأجل حركة الحرف الذي قبلها . و (
قوله : " وليقض الله على لسان نبيه ما أحب " ) هكذا صحت الرواية هناج٦ / ص٦٣٣وليقض ، باللام ، وجزم الفعل بها ، ولا يصح أن تكون لام كي ، كذلك ، ولا يصح أيضًا أن تكون لام الأمر ، لأنَّ الله تعالى لا يؤمر .
وكأن هذه الصيغة وقعت موقع الخبر كما قد جاء في بعض نسخ مسلم : ويقضي الله : على الخبر بالفعل المضارع ، ومعناه واضح ، وهذه الشفاعة المذكورة في الحديث هي في الحوائج والرغبات للسلطان وذوي الأمر والجاه ، كما شهد به صدر الحديث ومساقه ، ولا يخفى ما فيها من الأجر والثواب ، لأنَّها من باب صنائع المعروف وكشف الكرب ومعونة الضعيف ؛ إذ ليس كل أحد يقدر على الوصول إلى السلطان وذوي الأمر ، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول - مع تواضعه وقربه من الصغير والكبير ، إذ كان لا يحتجب ولا يحجب - : " أبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها " وهذا هو معنى قوله تعالى : مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا . قال القاضي : ويدخل في عموم الحديث الشفاعة للمذنبين ، فيما لا حد فيه عند السلطان وغيره ، وله قبول الشفاعة فيه والعفو عنه إذا رأى ذلك كله ، كما له العفو عن ذلك ابتداء . وهذا فيمن كانت منه الزلة والفلتة ، وفي أهل الستر والعفاف .
وأما المصرون على فسادهم ، المستهترون في باطلهم ، فلا تجوز الشفاعة لأمثالهم ، ولا ترك السلطان عقوبتهم ؛ ليزدجروا عن ذلك وليرتدع غيرهم بما يفعل بهم . وقد جاء الوعيد بالشفاعة في الحدود .