باب ما جاء أن أمر المسلم كله له خير
( 2998 ) [ 2556 ] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ . ج٦ / ص٦٣١و ( قوله صلى الله عليه وسلم : " لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين " ) هذا مثل صحيح ، وقول بليغ ابتكره النبي صلى الله عليه وسلم من فوره ، ولم يُسمع من غيره ، وذلك أن السبب الذي أصدره عنه هو : أن أبا عزيز بن عمير ، الشاعر ، أخا مصعب بن عمير ، كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويؤذيه ، ويؤذي المسلمين . فأمكن الله تعالى منه يوم بدر .
فأُخذ أسيرا ، وجيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يمن عليه ، ولا يعود لشيء مما كان يفعله ، فمنّ النبي صلى الله عليه وسلم عليه فأطلقه ، فرجع إلى مكة ، وعاد إلى أشد مما كان عليه ، فلما كان يوم أحد ، أمكن الله منه ، فأسر ، فأُحضر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يمُن عليه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين ، والله لا تمسح عارضيك بمكة أبدا " . فأمر بقتله . وأصل هذا المثل أن الذي يُلدغ من جحر لا يعيد يده إليه أبدا ، إذا كان فطنا حذرا ، بل ولا لما يشبهه ، فكذلك المؤمن لكياسته ، وفطانته وحذره ، إذا وقع في شيء مما يضره في دينه أو دنياه ، لا يعود إليه .
والرواية المعروفة : " لا يلدغ " بضم الغين ، وكذلك قرأته على الخبر ، وهو الذي يشهد له سبب الخبر ومساقه ، وقد قيده بعضهم بسكون الغين على النهي ، وفيه بُعد .