حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب كتب الله المقادير قبل الخلق وكل شيء بقدر

( ‎ 7 ) باب كتب الله المقادير قبل الخلق وكل شيء بقدر ( 2653 ) ( 16 ) [ 2580 ] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ . قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ . ( 7 ) ومن باب : كتب الله المقادير قبل الخلق وكل شيء بقدر ( قوله : " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة " ) أي : أثبتها في اللوح المحفوظ ، كما قلناه آنفا ، أو فيما شاء ، فهو ج٦ / ص٦٦٩توقيت للكتب لا للمقادير ، لأنَّها راجعة إلى علم الله تعالى وإرادته ، وذلك قديم لا أول له ، ويستحيل عليه تقديره بالزمان ؛ إذ الحق سبحانه وتعالى بصفاته موجود ، ولا زمان ولا مكان ، وهذه الخمسون ألف سنة ستون تقديرية ؛ إذ قبل خلق السماوات لا يتحقق وجود الزمان ؛ فإنَّ الزمان الذي يُعبر عنه بالسنين والأيام والليالي ؛ إنما هو راجع إلى أعداد حركات الأفلاك ، وسير الشمس والقمر في المنازل والبروج السماوية ، فقبل السماوات لا يوجد ذلك ، وإنما يرجع ذلك إلى مدة في علم الله تعالى لو كانت السماوات موجودة فيها لعُددت بذلك العدد ، وهذا نحو مما قاله المفسرون في قوله تعالى : خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ أي : في مقدار ستة أيام ، ثم هذه الأيام كل يوم منها مقدار ألف سنة من سني الدنيا ، كما قال تعالى : وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وكقوله : فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ هذا قول ابن عباس وغيره من سلف المفسرين على ما رواه الطبري في تاريخه عنهم ، ويحتمل أن يكون ذكر الخمسين ألفا جاء مجيء الإغياء في التكثير ، ولم يرد عين ذلك العدد ، فكأنه قال : كتب الله مقادير الخلائق قبل خلق هذا العالم بآماد كثيرة ، وأزمان عديدة ، وهذا نحو مما قلناه في قوله تعالى : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ والأول أظهر وأولى .

و ( قوله : " وعرشه على الماء " ) أي : قبل خلق السماوات والأرض . حكي عن كعب الأحبار أن أول ما خلق الله تعالى ياقوتة خضراء ، فنظر إليها بإلهيته فصارت ماء ثم وضع عرشه على الماء . قال ابن عباس في قوله تعالى : وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ أي : فوق الماء ؛ إذ لم يكن سماء ولا أرض .

قلت : أقوال المفسرين كثيرة ، والمسند المرفوع منها قليل ، وكل ذلك ج٦ / ص٦٧٠ممكن ، والله تعالى أعلم بحقيقة ذلك . والذي نعلمه قطعا : أن الله تعالى قديم ، لا أول لوجوده ، فكان موجودا وحده ، ولا موجود سواه ، ثم اخترع بقدرته وإرادته ما سبق في علمه ، ونفذت به مشيئته ، كما شاء ومتى شاء ، والذي نعلم استحالته قطعا : أزلية شيء غير الله تعالى من عرش ، أو كرسي ، أو ماء ، أو هواء ، أو أرض ، أو سماء ؛ إذ كل ذلك ممكن في نفسه ، وكل موجود ممكن محدث ؛ ولأن كل ذلك لا يخلو عن الحوادث ، وما لا يخلو عن الحوادث حادث على ما تُعرف حقيقته في موضعه ؛ ولأنه المعلوم الضروري من الشرع ، فمن شك فيه أو جحده ، فهو كافر ، ومما يعلم استحالته : كون العرش حاملا لله تعالى ، وأن الله تعالى مستقر عليه كاستقرار الأجسام ؛ إذ لو كان محمولا لكان محتاجا فقيرا لما يحمله ، وذلك ينافي وصف الإلهية ؛ إذ أخص أوصاف الإله : الاستغناء المطلق ، ولو كان ذلك للزم كونه جسما مقدرا ، ويلزم كونه حادثا على ما سبق ؛ فإن قيل : فما معنى قوله تعالى : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى قيل : له محامل واضحة ، وتأويلات صحيحة ، غير أن الشرع لم يعين لنا محملا من تلك المحامل ، فيتوقف في التعيين ويسلك مسلك السلف الصالح في التسليم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث