باب كتب الله المقادير قبل الخلق وكل شيء بقدر
( 2655 ) [ 2581 ] وعَنْ طَاوُسٍ: أَنَّهُ قَالَ : أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ . قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ، أَوْ الْكَيْسِ وَالْعَجْزِ . ( 2656 ) [ 2582 ] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَدَرِ فَنَزَلَتْ: يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ و ( قوله : " كل شيء بقدر ، حتى العجز والكيس " ) قيدناه بكسر الزاي والسين وضمهما .
و ( حتى ) هي العاطفة ، والرفع عطف على ( كل ) والخفض على ( شيء ) . ج٦ / ص٦٧١والكيس بفتح الكاف ، لا يجوز غيره ، ومعنى هذا الحديث : أن ما من شيء يقع في هذا الوجود كائنا كان إلا وقد سبق به علم الله تعالى ، ومشيئته ؛ سواء كان من أفعالنا أو صفاتنا ، أو من غيرها ، ولذلك أتى بـ ( كل ) التي هي للاستغراق والإحاطة ، وعقبها بحتى التي هي للغاية ، حتى لا يخرج عن تلك المقدمة الكلية من الممكنات شيء ولا يتوهم فيها تخصيص ، وإنما جعل العجز والكيس غاية لذلك ليبين أن أفعالنا ، وإن كانت معلومة ومرادة لنا ، فلا تقع منا إلا بمشيئة الله تعالى وإرادته وقدرته ، كما قال تعالى : وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وصار هذا من نحو قول العرب : قدم الحاج حتى المشاة . فيكون معناه : أن كل ما يقع في الوجود بقدر الله ومشيئته ، حتى ما يقع منكم بمشيئتكم .
والعجز : التثاقل عن المصالح حتى لا تحصل ، أو تحصل لكن على غير الوجه المرضي . والكيس : نقيض ذلك ، وهو الجد والتشمير في تحصيل المصالح على وجوهها ، والعجز في أصله : معنى من المعاني مناقض للقدرة ، وكلاهما من الصفات المتعلقات بالممكنات على ما يُعرف في علم الكلام .