باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع وما بعد ذلك
[ 2642 ] وعنه ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه ، وليسم الله ، فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه ؛ فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن ، وليقل : سبحانك ربي ، لك وضعت جنبي ، وبك أرفعه ، إن أمسكت نفسي فاغفر لها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين . وفي رواية : ثم ليقل : باسمك ربي وضعت جنبي ، فإن أحييت نفسي فارحمها . و ( قوله : إذا أوى أحدكم إلى فراشه ) أي : انضم .
قال الأزهري : آوى وأوى بمعنى واحد ، لازم ومتعد ، وفي الصحاح عن أبي زيد : آويته أنا إيواء ، وأويته : إذا أنزلته بك . فعلت وأفعلت بمعنى . فأما أويت له ، بمعنى رثيت له ، فبالقصر لا غير .
قال ذو الرمة : . ولو أني استأويته ما أوى ليا و ( قوله : فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه ، وليسم الله ، فإنَّه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه ) داخلة الإزار : هي ما يلي الجسد من طرفي الإزار . قلت : هذا الحديث يتضمن الإرشاد إلى مصلحتين : إحداهما معلومة ظاهرة وهي : أن الإنسان إذا قام عن فراشه لا يدري ما دب عليه بعده من الحيوانات ذوات السموم ، فينبغي له إذا أراد أن ينام عليه أن يتفقده ويمسحه ، لإمكان أن يكون فيه شيء يخفى من رطوبة أو غيرها ، فهذه مصلحة ظاهرة ، وأما اختصاص هذا النفض بداخلة الإزار فمصلحة لم تظهر لنا ، بل : إنما ظهرت تلك للنبي صلى الله عليه وسلم بنور النبوة ، وإنَّما الذي علينا نحن الامتثال .
ويقع لي : أن النبي صلى الله عليه وسلم علم فيه خاصية طبية تنفع من ضرر بعض الحيوانات ، كما قد أمر بذلك في حق العائن كما تقدَّم . والله تعالى أعلم . ويدلّ على ذلك ما زاده الترمذي في هذا الحديث : فليأخذ صنفة إزاره ، فلينفض بها فراشه ثلاثا .
فحذا بها حذو تكرار الرقى . و ( قوله : لك وضعت جنبي ، وبك أرفعه ) كذا صح : لك وضعت ، باللام ، لا بالباء ، وبك أرفعه : روي بالباء وباللام ، فالباء للاستعانة . أي : بك أستعين على وضع جنبي ورفعه .
فاللام يحتمل أن يكون معناه : لك تقربت بذلك . فإنَّ نومه إنما كان ليستجم به لما عليه من الوظائف ، ولأنه كان يوحى إليه في نومه ، ولأنه كان يقتدى به ، فصار نومه عبادة ، وأما يقظته فلا تخفى أنها كانت كلها عبادة ، ويحتمل أن يكون معناه : لك وضعت جنبي لتحفظه ، ولك رفعته لترحمه .