حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب ما يخاف من عقاب الله على المعاصي

( 27 و 28 ) [ 2670 ] وعن أبي سعيد الخدري ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ رَجُلًا فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَاشَهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا ، فَقَالَ لِوَلَدِهِ : لَتَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ بِهِ أَوْ لَأُوَلِّيَنَّ مِيرَاثِي غَيْرَكُمْ ، إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي - وَأَكْبَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قَالَ : - ثُمَّ اسْحَقُونِي وَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ ؛ فَإِنِّي لَمْ أَبْتَهِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا ، وَإِنَّ اللَّهَ يَقْدِرُ عَلَيَّ أَنْ يُعَذِّبَنِي . قَالَ : فَأَخَذَ مِنْهُمْ مِيثَاقًا ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ وَرَبِّي ، فَقَالَ اللَّهُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ ؟ فَقَالَ : مَخَافَتُكَ ، قَالَ : فَمَا تَلَافَاهُ غَيْرُهَا . وفي رواية : رغسه الله مالا وولدا .

وفيها : لم يبتئر عبد الله خيرا . فسرها قتادة : لم يدخر . وفي أخرى : ما ابتأر .

وفي أخرى ما امتأر . و ( قوله : راشه الله مالا ) كذا الرواية الصحيحة ، ومعناه : أكسبه الله مالا . قال ابن الأعرابي : الرياش : المال .

قال القتبي : أصله من الريش ، كأن المعدم لا نهوض له مثل المقصوص من الطير . وعند الفاسي : رَأَسَه ، بألف مهموزة وسين مهملة ، وهو تصحيف ، ولا وجه له . وفي رواية : رغسه الله مالا وولدا بغين معجمة وسين مهملة ، أي : أعطاه الله تعالى من ذلك كثيرا .

قال أبو عبيد : يقال : رغسه الله يرغسُه رغسا : إذا كان ماله ناميا كثيرا ، وكذلك هو في الحسب . و ( قوله : فلم يبتهر ) بالهاء رواية الشيوخ ، وعند ابن ماهان : لم يبتئر ، بالهمزة ، وكلاهما بمعنى واحد ، والهمزة تبدل من الهاء ، وكذلك ابتار وامتار بالباء والميم ، فإنَّها تبدل منها . وقد فسرها في الأصل فقال : لم يدخر .

وهو تفسير صحيح ، ويشهد له المعنى والمساق . و ( قوله : فإنَّ الله يقدر على أن يعذبني ) وجدنا الروايات والنسخ تختلف في ضبط هذه الكلمات ، وحاصله يرجع إلى تقييدين : أحدهما : تشديد إن مكسورة ، ونصب الاسم المعظم بها ، ويقدر مرفوعا فعل مضارع ، وهو خبر إن ، على أنّ يعذبني متعلق به ، وهذا خبر محقق عن الرجل ، أخبر به عن نفسه أن الله يقدر على تعذيبه ، وهي رواية صحيحة لقول من قال : لم يكن جاهلا ولا شاكا ، وإنما كان خائفا . وثانيهما : تخفيف إن المكسورة ، ورفع اسم الله تعالى بعدها ، وجزم يقدر بها ، علي مشددة الياء ، و يعذبني مجزوم على جواب الشرط .

وهذه الرواية مصححة لقول من قال : إن الرجل كان شاكا ، على ما ذكرناه . والأول أشبه ما اخترناه ، والله تعالى أعلم . ومعظم فوائد هذا الحديث أن المسرف على نفسه لا ييأس من رحمة الله تعالى ومغفرته ، وفيه ما يدلّ على أنه كان من شرائع من قبلنا أن للرجل أن يورث ماله من يشاء من الناس ، فنسخ ذلك شرعنا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث