حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب ما يحذر من بسط الدنيا ومن التنافس

[ 2693 ] وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ ، أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ ؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، تَتَنَافَسُونَ ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ ، ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ ، ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ . ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ الْمُهَاجِرِينَ فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ . و ( قوله : إذا فتحت عليكم فارس والروم ، أي قوم أنتم ؟ ) هذا استفهام يشوبه إخبار منه صلى الله عليه وسلم عن أمر قبل وقوعه ، وقع على نحو ما أخبر عنه ، فكان ذلك من أدلة صحة نبوته ورسالته صلى الله عليه وسلم ، وكم له صلى الله عليه وسلم منها ، وكم ! ومعنى : ( أي قوم أنتم ؟ ) أي : على أي حال تكونون ؟ فكأنه قال : أتبقون على ما أنتم عليه ؟ أو تتغير بكم الحال ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف : نقول كما أمرنا الله تعالى .

أي : نقول قولا مثل الذي أمرنا الله ، وكان هذا منه إشارة إلى قول الله تعالى : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وذلك أنه فهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاف عليهم الفتنة من بسط الدنيا عليهم ، فأجابه بذلك ، فكأنه قال : نستكفي الفتن والمحن بالله ، ونقول كما أمرنا ، وهذا إخبار منهم عما يقتضيه حالهم في ذلك الوقت ، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم لا يبقون على تلك الحال ، وأنها تتغير بهم . وقال بعض الشارحين : لعله : نكون كما أمرنا الله ، وهذا تقدير غلط للرواة ، لا يحتاج إليه مع صحة المعنى الذي أبديناه ، والله تعالى أعلم . و ( قوله : أو غير ذلك ) هو بسكون الواو ، وهي القاطعة ، و ( غير ) بالنصب على إضمار فعل ، تقديره : أو تفعلون غير ذلك ، ويجوز رفعه على تقدير : أو يكون غير ذلك .

و ( قوله : تتنافسون ، ثم تتحاسدون ، ثم تتدابرون ، ثم تتباغضون ) أي : تتسابقون إلى أخذ الدنيا ، ثم تتحاسدون بعد الأخذ ، ثم تتقاطعون ، فيولي كل واحد منكم دبره عن الآخر معرضا عنه ، ثم تثبت البغضاء في القلوب ، وتتراكم حتى يكون عنها الخلاف ، والقتال ، والهلاك ، كما قد وجد . و ( قوله : ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض ) ، وفي رواية السمرقندي : فتحملون ، قال بعضهم : لعل أصول هذا الكلام : ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين . قال القاضي : لا أدري ما الذي حمل هذا على تفسير الرواية مع عدم توجيه الكلام على ما قبله ، واستقلاله بالمراد ، لا سيما مع قوله بعد هذا : فتحملون بعضهم على رقاب بعض .

والأشبه أن يكون الكلام على وجهه ، وأراد أن مساكين المهاجرين وضعفتهم ستفتح عليهم إذ ذاك الدنيا ، حتى يكونوا أمراء بعضهم على رقاب بعض . قلت : والعجب من إنكار القاضي على هذا المتأول ، واختياره هذا المعنى الذي لا يقبله مساق الحديث ، ولا يشهد له معناه ، وذلك أن معنى الحديث : أنه أخبرهم أنهم تتغير بهم الحال ، وأنهم يصدر عنهم أو عن بعضهم أحوال غير مرضية ، تخالف حالهم التي كانوا عليها معه من التنافس والتباغض ، وانطلاقهم في مساكين المهاجرين ، فلا بد أن يكون هذا الوصف غير مرضي كالأوصاف التي قبله ، وأن تكون تلك الأوصاف المتقدمة توجبه ، وحينئذ يلتئم الكلام أوله وآخره ، ولا يصح ذلك إلا بذلك التقدير الذي أنكر القاضي ، فيكون معنى الحديث أنه إذا وقع التنافس والتحاسد والتباغض ، حملهم ذلك على أن يأخذ القوي ما أفاءه الله تعالى على المسكين الذي لا يقدر على مدافعته ، فيمنعه عنه ظلما ، وهذا بمقتضى التنافس والتحاسد والتباغض ، ويعضده رواية السمرقندي : فيحملون بعضهم على رقاب بعضهم . أي : بالقهر والغلبة ، وأما ما اختاره القاضي فغير ملائم للحديث ، فتدبره تجده كما أخبرتك ، والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث