باب الخمول في الدنيا والتقلل منها
( 6 ) باب الخمول في الدنيا والتقلل منها 2965 [ 2697] عن عامر بن سعد قال : كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِبِلِهِ ، فَجَاءَهُ ابْنُهُ عُمَرُ ، فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ ، فَنَزَلَ ، فَقَالَ لَهُ : أَنَزَلْتَ فِي إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ الْمُلْكَ بَيْنَهُمْ ؟ فَضَرَبَ سَعْدٌ فِي صَدْرِهِ فَقَالَ : اسْكُتْ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ . ج٧ / ص١٢٠و ( قوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي " ) جمهور الرواة قيدوه الخفي - بالخاء المعجمة - من الخفاء ، والتقي : المتقي لله تعالى ، وقد بينا التقوى فيما تقدم . والغني : يعني به : من استغنى بالله ، ورضي بما قسم الله له ، وقيل : يعني به غنى النفس .
والخفي : يعني به الخامل الذي لا يريد العلو فيها ، ولا الظهور في مناصبها ، وهذا نحو ما قال في حديث آخر في صفة ولي الله : "وكان غامضا في الناس " أي : لا يعرف موضعه ولا يؤبه له ، وقد رواه الدولابي : الحفي ، بالحاء المهملة ، فقيل : معناه العالم ، من قوله : كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا . وقيل : المتحفي بأهله ، الوصول لهم بماله ، الساعي في حوائجهم .