حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الخمول في الدنيا والتقلل منها

[ 2698 ] وعن سعد بن أبي وقاص ، يقول : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَوَّلُ رَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ ، هَذَا السَّمُرُ ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الدِّينِ ، لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي . و ( قوله : ما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة ، هذا السمر ) كذا وقع عند عامة الرواة . وعند الطبري والتميمي : وهذا السمر ، بواو ، ووقع في البخاري : إلا الحبلة ، وورق السمر ، وكذلك ذكره أبو عبيد .

الحبلة بضم الحاء وسكون الباء : ثمر العضاه . وقال ابن الأعرابي : ثمر السمر شبه اللوبياء ، ورواية البخاري : أحسنها ؛ لأنَّه بين فيها أنهم يأكلون ثمر العضاه ، وورق الشجر السمر . و ( قوله : ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الدين ) هو بالزاي أولى ، وبالراء ثانية ، من التعزير ، واختلف في معناه هنا ، فقال الهروي : معناه : توقفني عليه ، والتعزير : التوقيف على الأحكام والفرائض .

وقال الطبري : أي : تقومني وتعلمني ، ومنه تعزير السلطان ؛ أي : تقويمه بالتأديب ، وقال الحربي : التعزير بمعنى اللوم والعتب . قلت : هذه أقوال الشارحين لهذه الكلمة ، وفيها كلها بعد عن معنى الحديث ، والذي يظهر لي : أن الأليق بمعناه : أن التعزير معناه الإعظام والإكبار ، كما قال تعالى : وَتُعَزِّرُوهُ أي : تعظموه وتبروه ، فيكون معناه على هذا : أنه وصف ما كانت حالتهم عليه في أول أمرهم من شدة الحال ، وصعوبة العيش ، والجهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم إنهم اتسعت عليهم الدنيا ، وفتحت عليهم الفتوحات ، وولوا الولايات ، فعظمهم الناس لشهرة فضلهم ودينهم ، وكأنه كره تعظيم الناس له ، وخص بني أسد بالذكر ؛ لأنهم أفرطوا في تعظيمه ، والله تعالى أعلم . وهذا الذي ذكرناه هو الذي صرح به عتبة بن غزوان في الحديث الآتي بعد هذا ، حيث قال : لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة ، وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا ، فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك ، فاتزرت بنصفها ، واتزر سعد بنصفها ، فما أصبح منا اليوم أحد إلا أصبح أميرا على مصر من الأمصار ، وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما ، وعند الله صغيرا .

فيحتمل أن يكون هذا هو الذي عنى به سعد بن أبي وقاص ، والله تعالى أعلم . وأما ما فسرت به المشايخ ذلك الكلام فيقتضي تفسيرهم : أن بني أسد كانوا عتبوا عليه أمورا من الدين ، وعابوها عليه ، فرد عليهم قولهم . ويعضد هذا ما ذكره البخاري من حديث جابر بن سمرة ، قال : شكا أهل الكوفة سعدا حتى ذكروا : أنه لا يحسن أن يصلي ، فاستحضره عمر - رضي الله عنه - فقال : إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي ، فقال : أما أنا فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه : ولم يدع مسجدا إلا سأل عنه ، ويثنون معروفا ، حتى دخل مسجدا لبني عبس ، فقام رجل منهم ، يقال له : أسامة بن قتادة ، فقال : أما إذ نشدتنا ، فإنَّ سعدا كان لا يسير بالسرية ، ولا يعدل في القضية .

وذكر الحديث .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث